والصواب من بين هذه الأقوال هو القول الأخير ، وهو ما تجده صريحا في رسالة الشافعي ، فقد ذكر فيها ستة شروط لقبول مراسيل كبار التابعين ، وهي باختصار :
١ ـ إذا أسند المرسل أحد الحفاظ إلى النبي (صلىاللهعليهوآلهوسلم) فهو صحيح (١).
وهذا الشرط اعترض عليه الرازي بأنه يجب أن يكون العاضد غير منتهض الإسناد ، ليكون الاحتجاج بالمجموع ، وإلا فالاحتجاج يكون بالمسند (٢).
وأجيب عنه «بأنه بالمسند تبين صحة الإسناد الذي فيه الإرسال حتى يحكم له مع إرساله بأنه إسناد صحيح تقوم به الحجة ، وتظهر الفائدة في صيرورتهما دليلين يترجح بهما عند معارضة دليل واحد» (٣).
٢ ـ أن يرسل من طريق آخر غير الأول (٤).
٣ ـ أن يوافق قولا للصحابة حتى ولو كان ذلك القول اجتهادا! (٥).
ويؤخذ عليه : أن قول الصحابة ليس حجة كما مر ، وعلى أية حال ، فإنه إذا كانت آراء وأقوال الصحابة بهذه المثابة عند الشافعي ، فمما لا شك فيه أن تكون مراسيلهم حجة عنده.
٤ ـ أن يفتي أهل العلم بمضمون الحديث المرسل (٦) ، وهذا ما يعبر عنه عند الإمامية باعتضاد المرسل بالشهرة الفتوائية.
__________________
(١) رسالة الشافعي : ٤٦٢ رقم ١٢٦٥.
(٢) تدريب الراوي ١ / ١٠٦.
(٣) نقل جوابهم الشهيد الثاني في شرح البداية : ٥١.
(٤) رسالة الشافعي : ٤٦٢ رقم ١٢٦٦ و ١٢٦٧ و ١٢٦٨.
(٥) رسالة الشافعي : ٤٦٢ ـ ٤٦٣ رقم ١٢٦٩.
(٦) رسالة الشافعي : ٤٦٣ رقم ١٢٧٠.
![تراثنا ـ العددان [ ٥٠ و ٥١ ] [ ج ٥٠ ] تراثنا ـ العددان [ 50 و 51 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3188_turathona-50-51%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)