كما اعترف النواوي بأن أبا حنيفة قال عن المرسل بأنه «صحيح» (١).
وقد لخص لنا الدكتور الخن موقف الأحناف من المرسل فقال : «واحتج الحنفية بالمرسل ، بل جعله بعضهم أقوى من المسند ورجحه عليه عند التعارض ، وفريق منهم يقف في الاحتجاج عند القرن الثالث فلا يحتج بما وراءه ، وبعضهم يطرد القول في كل مرسل» (٢).
هذا ، وقد نقل ابن حجر عن أبي بكر الرازي الحنفي أنه قال : «إذا كان الراوي يرسل عن الثقات وغيرهم ، فلا يقبل مرسله اتفاقا» (٣).
وقال عبد العزيز البخاري : «وأبو بكر الرازي لا يقبل إرسال من بعد القرون الثلاثة إلا إذا اشتهر بأنه لا يروي إلا عمن هو عدل ثقة» (٤).
موقف المالكية من المرسل :
من مراجعة كتاب الموطأ لمؤسس المذهب المالكي ـ مالك بن أنس (ت ١٧٩ ه) ـ يعلم أنه كان يحتج بالحديث المرسل والمنقطع والبلاغات ، ومن هنا قال ابن القيم : «وأما مالك ، فإنه يقدم الحديث المرسل والمنقطع والبلاغات ، وقول الصحابي على القياس» (٥).
وكان مالك يرى المرسل صحيحا (٦) ويحتج به (٧) وكذلك أصحابه (٨) ،
__________________
(١) تقريب النواوي ١ / ١٠٣.
(٢) أثر الاختلاف في القواعد الأصولية في اختلاف الفقهاء : ٤٠١ ـ ٤٠٢.
(٣) نخبة الفكر ـ لابن حجر ـ مخطوط ، ورقة : ٣٥ / أ ، ونسخته المصورة عندي.
(٤) كشف الأسرار عن أصول البزدوي ٣ / ٧.
(٥) أعلام الموقعين ـ لابن القيم ـ ١ / ٣١ ـ ٣٢ ، أسباب اختلاف الفقهاء : ٣٢٣.
(٦) تقريب النواوي ١ / ١٠٣.
(٧) أثر الاختلاف في القواعد الأصولية : ٤٠٢.
(٨) شرح علل الترمذي : ١٨١.
![تراثنا ـ العددان [ ٥٠ و ٥١ ] [ ج ٥٠ ] تراثنا ـ العددان [ 50 و 51 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3188_turathona-50-51%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)