وقد نسب ابن حجر لمالك وأصحابه قبول مراسيل الصحابة ، ومراسيل التابعين كبارا كانوا أو صغارا (١) ، ونقل السيوطي وابن عبد البر عن ابن جرير ما يدل على ذلك أيضا (٢).
وفي رسالة أبي داود السجستاني إلى أهل مكة : «وأما المراسيل فقد كان يحتج بها العلماء في ما مضى ، مثل : سفيان ، ومالك ...» (٣).
وقد نسب إليه الاحتجاج بالمرسل مطلقا (٤).
هذا ، وقد فصل ابن عبد البر النمري المالكي موقف المالكية من المرسل على ثلاث طوائف :
طائفة جعلت مراسيل الثقات أولى من المسندات ، واعتلوا بأن من أسند لك فقد أحالك على البحث عن أحوال من سماه لك ، ومن أرسل من الأئمة حديث مع علمه ودينه وثقته فقد قطع لك على صحته وكفاك النظر.
وطائفة منهم لم تفرق بين المرسل والمسند وجعلتهما سواء في وجوب الحجة والاستعمال ، واعتلوا بأن السلف أرسلوا ووصلوا فلم يعب واحد منهم على صاحبه شيئا من ذلك ، ومن أعلام هذه الطائفة أبو الفرج عمرو بن محمد المالكي ، وأبو بكر محمد بن عبد الله بن صالح الأبهري المالكي ، وهو قول أبي جعفر محمد بن جرير الطبري.
وطائفة فرقت بين المسند والمرسل على أساس أن للأول مزية فضل على الثاني لمزية الاتفاق عليه ، وإن كان المرسل يجب الاحتجاج به أيضا ،
__________________
(١) النكت على كتاب ابن الصلاح : ٢٠٢.
(٢) تدريب الراوي ١ / ١٠٤ ، التمهيد ١ / ٤.
(٣) توجيه النظر ـ للجزائري ـ : ١٥٢.
(٤) قواعد التحديث : ١٣٣ ، مقباس الهداية ١ / ٣٤١ ، مستدركات مقباس الهداية ٥ / ٣٥٧.
![تراثنا ـ العددان [ ٥٠ و ٥١ ] [ ج ٥٠ ] تراثنا ـ العددان [ 50 و 51 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3188_turathona-50-51%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)