العليّ بصحّة حديث باب مدينة العلم عليّ عليهالسلام (١) : وقد راجت هذه الدسيسة علىٰ أكثر النقّاد ، فجعلوا يثبتون التشيّع برواية الفضائل ، ويجرحون راويها بفسق التشيّع ، ثمّ يردّون من حديثه ما كان في الفضائل ، ويقبلون منه ما سوىٰ ذلك .
ولعمري إنّها دسيسة إبليسيّة ، ومكيدة شيطانيّة ، كاد ينسدّ بها باب الصحيح من فضل العترة النبويّة ، لولا حكم الله النافذ ( وَاللَّـهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ ) (٢) ، ( يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّـهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّـهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ) (٣) .
قال : وأوّل من علمته صرّح بهذا الشرط ـ وإن كان معمولاً به في عصره ـ إبراهيم بن يعقوب الجوزجانيّ ، وكان من غلاة النواصب ، بل قالوا : إنّه حريزيّ المذهب ، علىٰ رأي حريز بن عثمان وطريقته في النصب .
قال : وهذا الشرط لو اعتُبر لأفضىٰ إلىٰ ردّ جميع السُنّة ، إذ ما من راوٍ إلّا وله في الأُصول والفروع مذهب يختاره ، ورأي يستصوبه ويميل إليه ، ممّا غالبه ليس متّفقاً عليه ، فإذا روىٰ ما فيه تأييد لمذهبه وجب أن يُردّ ـ ولو كان ثقةً مأموناً ـ لأنّه لا يُؤْمَن عليه حينئذٍ غلبة الهوىٰ في نصرة مذهبه ، كما لا يُؤْمَن علىٰ المبتدع الثقة المأمون في تأييد بدعته .
فكما لا يُقبل من الشيعي شيء في فضل عليّ عليهالسلام ، كذلك لا يقبل من غيره شيء في فضل أبي بكر ، ثمّ لا يقبل ما فيه دليل التأويل ، ولا من السَلَفي ما فيه دليل التفويض ، ثمّ لا يقبل من الشافعي ما فيه تأييد مذهبه ،
__________________
(١) فتح الملك العليّ : ١٠٩ .
(٢) سورة يوسف ١٢ : ٢١ .
(٣) سورة التوبة ٩ : ٣٢ .
![تراثنا ـ العدد [ ٤٩ ] [ ج ٤٩ ] تراثنا ـ العدد [ 49 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3187_turathona-49%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)