بأنّه لو رُدّ حديث المتشيّعين مطلقاً لذهبت جملة من الآثار النبويّة ، قال : وهذه مفسدة بيّنة .
وقد قبل جماعة من الأئمّة كالثوري وأبي حنيفة وأبي يوسف وٱبن أبي ليلىٰ وآخرون رواية المبتدع مطلقاً ، سواء كان داعية أو لم يكن ، بل نُقل عن جماعة من أهل الحديث والكلام قبول رواية المبتدعة ـ ولو كان كافراً ببدعته ـ .
وٱحتجّ الشيخان والجمهور بأحاديث الدُعاة كحريز بن عثمان ، وعمران بن حطّان ، وشبابة بن سوار ، وعبد الحميد الحِمّاني وأضرابهم .
إذا تقرّر هذا ، تبيَّن لك إغراب ٱبن حبّان والحاكم في حكاية الإجماع علىٰ اشتراط عدم كون الراوي داعية في قبول رواية المبتدع ، وهو باطل في نفسه ، مخالف لِما هم مجمعون عليه في تصرّفهم ، وإنّما نشأ ذلك عن تهوّر وعدم تأمّل ـ كما قال الحافظ أبو الفيض بن الصدّيق ـ .
وأمّا اشتراط كونه روىٰ ما لا يؤيّد بدعته فهو من دسائس النواصب التي دسّوها بين أهل الحديث ليتوصّلوا بها إلىٰ إبطال كلّ ما ورد في فضل عليّ عليهالسلام ، وذلك أنّهم جعلوا آية تشيّع الراوي وعلامة بدعته هو روايته فضائل عليّ عليهالسلام ، ثمّ قرّروا أنّ كلّ ما يرويه المبتدع ممّا فيه تأييد لبدعته فهو مردود ـ ولو كان من الثقات ـ والذي فيه تأييد التشيّع ـ في نظرهم ـ هو فضل عليٍّ عليهالسلام وتفضيله ، فينتج من هذا أن لا يصحّ في فضله حديث ـ كما صرّح به بعض من ألقىٰ جلباب الحياء عن وجهه من غلاة النواصب كابن تيميّة وأضرابه ـ .
قال الإمام الحافظ شهاب الدين
أحمد بن الصدّيق في فتح الملك
![تراثنا ـ العدد [ ٤٩ ] [ ج ٤٩ ] تراثنا ـ العدد [ 49 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3187_turathona-49%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)