فلو سلَّمنا قول ٱبن حبّان في الحسن بن صابر وصدّقناه ، فإنّ حديثه هذا ليس منكَراً ، لوجود المتابع ، فلا وجه لردّ حديثه جملةً .
ولعلّ في إيراد ٱبن حبّان حديثاً آخر في ترجمته ـ شاهداً علىٰ مقالته ـ دون حديث الباب إشعاراً بما ذكرنا ، والله أعلم .
وبالجملة :
فقوله في الرجل « منكَر الحديث » لا يدلّ علىٰ أنّ كلّ ما رواه منكَر حتّىٰ هذا الحديث ـ كما مرّ عن الذهبي ـ بل جاز أن يراد به أن له مناكير وقعت في أحاديثه ، كما قالوا ذلك في جماعة ، كإبراهيم بن المنذر الحزامي ، والحكم بن عبد الله البصري ، والفضل بن موسىٰ السيناني ، ومحمّد بن إبراهيم بن الحارث التيميّ ـ الذي إليه المرجع في حديث « إنّما الأعمال بالنيّات » ـ ومحمّد بن طلحة بن مصرف الكوفي .
وهؤلاء احتجّ بهم البخاريّ وغيره ، فتبيَّن فساد رأي من ردّ الحديث من المتأخّرين اغتراراً بكلام ٱبن حبّان ، وٱنكشف وهن قول الألبانيّ : إنّ الحسن هذا متّهم ، ووهىٰ .
وكذا تعقّبُه علىٰ المُناوي ـ إذ أعلّ حديث الترجمة في فيض القدير (١) بقول ٱبن حبّان ـ : بأنّ ذلك يقتضي أنّ إسناده ضعيف جدّاً ، وأنّ قوله في التيسير : « إسناده ضعيف » غاية في التقصير (٢) .
هذا مع جزمه سابقاً بأنّ الحديث موضوع (٣) .
__________________
(١) فيض القدير ٣ / ٥٦٥ .
(٢) سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ٤ / ٢١٧ .
(٣) سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ٤ / ٢١٦ .
![تراثنا ـ العدد [ ٤٩ ] [ ج ٤٩ ] تراثنا ـ العدد [ 49 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3187_turathona-49%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)