ومن هنا تذعن بضعف هذا الألبانيّ في هذا العلم الشريف وقصوره فيه ، وعدم اتّباعه للمتقرّر عند أهله ، إذ حكم علىٰ الحديث أوّلاً بأنّه موضوع ـ وهو شرّ الضعيف ، لأنّه لا درجة بعده مطلقاً ـ ثمّ ذكر أنّ إسناده ضعيف جدّاً ، وهذا تناقض عظيم ، وجهل كبير يعلمه طلبة نخبة الفكر ، لأنّ السند الضعيف لا يصل أن يكون به الحديث موضوعاً ، بل يحتمل أن يكون واهياً يرتفع إلىٰ درجة الضعيف ، بخلاف الحديث الموضوع ، فإنّه لا يرتفع إلىٰ درجة الضعيف مطلقاً ، ولا تنفع فيه المتابعات والشواهد ـ كما أفاد شيخنا ٱبن الصدّيق أدام الله حراسته (١) ـ .
السابع : أنّ ممّا يكاد أن يُقطع به أنّ ٱبن حبّان لم يقل في ٱبن صابر « منكَر الحديث جدّاً » إلّا لكونه كوفيّاً روىٰ في فضل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه الصلاة والسلام ، وهذا عنده ذنب لا يغفر ، وبمثله يُرمىٰ الرجل بالتشيّع فيُردّ حديثه ، وهذه عادة النواصب اللئام ـ قبّحهم الله تعالىٰ وأخزاهم ـ في أكثر ما روي من مناقب آل النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وقلوبهم المنكَرة تنكِر ما ثبت في ذلك ، حتّىٰ إنّ أحدهم إذا لم يجد مطعناً في الإسناد قال ـ متعنّتاً ـ : في النفس من هذا الحديث شيءٌ ، أو : إنّ القلب ليشهد ببطلانه ، وما ذلك إلّا من جفائهم للعترة الطاهرة المطهَّرة ، وسعيهم في إطفاء نور الله تعالىٰ ـ والعياذ بالله ـ .
ومن تتبّع كلام الغويّ الجوزجاني وٱبن قايماز التركماني وأضرابهما من ألدّاء النواصب أذعن لما قلنا ، أمّا فضائل خصومهم التي ما أنزل الله بها من سلطان فلا ترىٰ فيها شيئاً من ذلك التشدّد المقيت ، والتقوّل السخيف ،
__________________
(١) بيان نكث الناكث : ٣٤ .
![تراثنا ـ العدد [ ٤٩ ] [ ج ٤٩ ] تراثنا ـ العدد [ 49 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3187_turathona-49%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)