صابر ما يوجب ردّ حديثه جملةً ، بل لو صرّح ٱبن حبّان بذلك لم يؤخذ به ، فقد رُدّ عليه مثله ـ كما مرّ آنفاً ـ .
وإنْ أراد بذلك الفردَ الذي لا متابع له ـ كما أطلقه أحمد بن حنبل ـ فإنّه منقوض بمتابعة غيره له ـ كما سيأتي إن شاء الله تعالىٰ ـ .
علىٰ أنّه لا يلزم من روايته المناكير ـ لو سُلّم ـ أن يكون ممّن لا يُحتجّ به ، كما قال الذهبي بترجمة أحمد بن عتاب المروزي من ( الميزان ) (١) : ما كلّ من روىٰ المناكير يضعّف .
وقال شيخ الإسلام الحافظ ٱبن حجر في لسان الميزان (٢) : لو كان من روىٰ شيئاً منكَراً استحقّ أن يُذكر في الضعفاء لَما سلم من المحدّثين أحد ، لا سيّما المكثر منهم . انتهىٰ .
وقال ٱبن دقيق العيد (٣) : قولهم : « روىٰ مناكير » لا يقتضي بمجرّده ترك روايته ، حتّىٰ تكثر المناكير في روايته . انتهىٰ .
قلت :
وأنّىٰ لابن حبّان إثبات ذلك في حقّ الكسائي ، ومنه تعرف أنّ رميه الرجل بنكارة الحديث فيه تساهل ، بل هو منكَر من القول وزور ، فلا ينبغي أن يعرّج عليه ، ولا يركن إليه ، والله المستعان .
السادس : هبْ أنّ ٱبن حبّان صادق في قوله ، لكنّ رمي الراوي بنكارة الحديث لا يوجب بإطلاقه ردّ حديثه ، والحكم عليه بالوضع ـ كما
__________________
(١) ميزان الاعتدال ١ / ١١٨ .
(٢) لسان الميزان ٢ / ٣٠٨ .
(٣) فتح الملك العليّ : ١٣٥ .
![تراثنا ـ العدد [ ٤٩ ] [ ج ٤٩ ] تراثنا ـ العدد [ 49 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3187_turathona-49%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)