هذا كلّه بالإضافة إلىٰ ورود الحديث الشريف بلفظ « حبلين » :
قال الطبرسي رحمه الله بتفسير الآية المباركة ، في الأقوال في معنىٰ « حبل الله » : « ثالثها : ما رواه أبان بن تغلب ، عن جعفر بن محمّد عليه السلام ، قال : نحن حبل الله الذي قال : ( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّـهِ جَمِيعًا ) » .
قال : « والأَوْلىٰ حمله علىٰ الجميع ، والذي يؤيّده ما رواه أبو سعيد الخدري ، عن النبيّ صلّیٰ الله عليه وآله وسلم أنّه قال : أيّها الناس ! إنّي قد تركت فيكم حبلين إن أخذتم بهما لنْ تضلّوا بعدي ، أحدهما أكبر من الآخر : كتاب الله حبل ممدود من السماء إلىٰ الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ألا وإنّهما لن يفترقا حتّىٰ يردا علَيَّ الحوض » (١) .
وتلخّص : أن الآية المباركة تأمر بالاعتصام ، أي بالتمسّك والتعلّق « بحبل الله » أي : بالسبب الذي يوصل إلىٰ رضاه ، الموجب للنجاة والدخول في الجنّة ، وينجي من غضبه الموجِب للدخول في النار ... وهذا « السبب » هو « الكتاب والعترة الطاهرة » ، و « دين الله » وهو « الإسلام » لا يتحقّق إلّا باتّباعهما ، وذلك « عهد الله » وفي ذلك « أمر الله وطاعته » وبذلك يحصل « الإخلاص » لله عزّ وجلّ ، وتتمُّ « الجماعة » التي يد الله معها ، كما في الحديث .
رجوع المعاني كلّها إلىٰ معنىً واحد :
فالمعاني الستّة التي ذكرها ٱبن الجوزي كلّها ترجع إلىٰ أصل واحد ومعنىً فارد ، ولا نمنع شيئاً من ذلك ، وإنْ لم يكن قائلوها عندنا « أئمة المفسّرين » ... لكنّ من طبيعة حال ٱبن الجوزي أن لا يذكر قول أئمّة أهل البيت الطاهرين ، الّذين هم أدرىٰ بما في البيت ، إلّا أنّ ٱبن الجوزي غير
__________________
(١) مجمع البيان ١ / ٦١٣ .
![تراثنا ـ العدد [ ٤٩ ] [ ج ٤٩ ] تراثنا ـ العدد [ 49 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3187_turathona-49%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)