بعض الأعلام كالعجلي (١) ... وتكلّم فيه غير واحدٍ ، وكلّ كلماتهم تعود إلىٰ كونه من شيعة عليّ عليه السلام وروايته لفضائله ، كقول ٱبن حبّان : « فتن بحبّ عليّ بن أبي طالب ، فأتىٰ بالطامّات في الروايات فاستحقّ من أجلها الترك » ، وقول ٱبن عديّ : « لم أُخرّج له ها هنا شيئاً ، لأنّ عامّة ما يرويه عن عليّ لا يتابعه أحد عليه » (٢) .
فهذا هو السبب في ترك بعض القوم حديثه .
ثمّ تأمّل في كلام ٱبن عديّ بعد ذلك : « وإذا حدّث عن الأصبغ ثقة فهو عندي لا بأس بروايته ، وإنّما أتىٰ الإنكار من جهة من روىٰ عنه ، لأنّ الراوي عنه لعلّه يكون ضعيفاً » ؛ لتعرف الاضطراب منه ومن أمثاله عندما يريدون ردّ حديث رجلٍ بلا دليل وسبب سوىٰ التشيّع !!
ترجمة محمّد بن كثير :
وأمّا « محمّد بن كثير الكوفي » فكذلك .
فابن حنبل يقول : « حَرَقنا حديثه » .
ويحيىٰ بن معين ـ وهو الذي نقل كلامه ٱبن الجوزي في القدح في الأصبغ ـ يقول : « هو شيعي لم يكن به بأس ، سمعت أنا منه » (٣) .
فالرجل ثقة ، لكن تشيعه يبرّر لأحمد ـ كما قالوا ـ لأن يَحْرق حديثه ! ولا بُدّ وأنْ يُترك حديثه وهو يروي عن الأعمش ، عن عديّ بن ثابت ، عن زرّ ، عن عبد الله بن مسعود ، عن عليّ : قال رسول الله صلّیٰ الله عليه وآله
__________________
(١) تهذيب الكمال ٣ / ٣٠٨ .
(٢) تهذيب الكمال ٣ / ٣١٠ ، تهذيب التهذيب ١ / ٣١٦ .
(٣) الجرح والتعديل ٨ / ٦٨ ، تاريخ بغداد ٣ / ١٩١ ، وغيرهما .
![تراثنا ـ العدد [ ٤٩ ] [ ج ٤٩ ] تراثنا ـ العدد [ 49 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3187_turathona-49%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)