فإذا كان الحديث قد تدنّىٰ وانحطّ إلىٰ هذه المرتبة ، ومع ذلك لم يجز إطلاق الوضع عليه ، فعدم جواز اطلاقه علىٰ حديث الترجمة ـ الذي لم يُتّهم أحدٌ من رواته بالكذب ـ أَوْلىٰ ـ كما لا يخفىٰ علىٰ من أنصف من نفسه ـ والله يحقّ الحقّ وهو يهدي السبيل .
هذا ، مع إطباق جمهور الفقهاء والأُصوليّين والحفّاظ علىٰ أنّ الحديث الضعيف حُجّة في المناقب كما أنّه حُجّة في فضائل الأعمال بإجماع من يُعتدّ به .
وإذا ثبت ذلك لم تبقَ شبهة لمعاند ، ولا مطعن لحاسد ، بل وجب علىٰ كلّ من له أهليّة أن يقرّ هذا الحقّ في نصابه ، وأن يردّه إلىٰ إهابه ، وأن لا يصغي إلىٰ ترّهات المضلّين ، ونزغات المبطلين .
فإنّ الحكم بالوضع علىٰ هذا الحديث مبالغة وإسراف ، وإفراط واعتساف ، نسأل الله تعالىٰ السلامة من خزي الدنيا وعذاب يوم القيامة ، إنّه سبحانه سميع مجيب ، وما توفيقي إلّا بالله عليه توكّلت وإليه أُنيب .
* * *
وكان الفراغ من جمع هذا الجزء
وتنميقه ، وتحريره وتنسيقه ، منتصف ليلة الجمعة المباركة ، ثامن عشر شهر صفر ، ختم بالخير والظفر ، من شهور سنة سبع عشرة وأربعمائة وألف من الهجرة النبويّة ، علىٰ مهاجرها أفضل صلاة وأزكىٰ تحيّة ، بدار العلم والإيمان ، بلدة « قم » الطيّبة
صينت عن نوائب الزمان ، علىٰ يد الفقير إلىٰ الله تعالىٰ خادم
الحديث
![تراثنا ـ العدد [ ٤٩ ] [ ج ٤٩ ] تراثنا ـ العدد [ 49 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3187_turathona-49%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)