أحاديث ، لكلام بعض الناس في رواتها ، كقوله : فلان ضعيف ، أو : ليس بالقويّ ونحوهما ، وليس ذلك الحديث ممّا يشهد القلب ببطلانه ، ولا فيه مخالفة لكتاب ولا سُنّة ولا إجماع ، ولا ينكره عقل ولا نقل ، ولا حُجّة معه سوىٰ كلام ذلك الرجل في رواته ، وهذا عدوان ومجازفة (١) . انتهىٰ .
قلت :
ونظير ذلك صنيع بعض الناس في إطلاق الوضع علىٰ هذا الحديث ، مع أنّه لم يقدح في راويه إلّا ٱبن حبّان بقوله : « منكَر الحديث جدّاً » وقد تكلّمنا علىٰ هذا الجارح وجرحه ـ في ما سلف
وما أبعد هذا من قول الحافظ السخاوي : إنّ مجرّد اتّهام الراوي بالكذب ـ مع تفرّده ـ لا يسوّغ الحكم بالوضع ، ولذا جعله شيخنا ـ يعني الحافظ ٱبن حجر ـ نوعاً مستقلاً وسمّاه « المتروك » ، وفسّره بأن يرويه من يُتّهم بالكذب ، ولا يُعرف ذلك الحديث إلّا من جهته ، ويكون مخالفاً للقواعد .
قال : وكذا مَن عُرف بالكذب في كلامه ـ وإن لم يظهر وقوعه منه في الحديث ـ وهو دون الأوّل (٢) . انتهىٰ .
قلت :
هذا هو التورّع في الحكم علىٰ الأحاديث ، دون التسرّع والاقتحام من دون تدبّر وإمعان وتتبّع .
__________________
(١) تنزيه الشريعة المرفوعة ١ / ١٠ .
(٢) تنزيه الشريعة المرفوعة ١ / ١٠ .
![تراثنا ـ العدد [ ٤٩ ] [ ج ٤٩ ] تراثنا ـ العدد [ 49 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3187_turathona-49%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)