وظنّي أنّه عزب عن خاطره ساعة الكتابة مخالفات أُمّ المؤمنين عائشة لأحاديث رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ووصاياه ، وأعظمها إعلانها ومجاهرتها بنبذ كتاب الله تعالىٰ وراءَها ظهريّاً يوم خرجت لقتال أمير المؤمنين وسيّد المسلمين عليه الصلاة والسلام بعسكر البغْي الجرّار ، بعدما أُمرت بالقرار ـ بنصّ الذكر الحكيم ـ في بيت النبيّ المختار صلىاللهعليهوآلهوسلم ، راكبةً ذلك الجمل الأدبب ، وقد نبحتها كلاب الحوأب ، فقتل ببغيها خلائق من المسلمين لا يحصون .
ودع عنك تحريضها علىٰ خلع عثمان ، وتأليبها علىٰ قتل ٱبن عفّان لمّا كانت تنادي : « اقتلوا نعثلاً ، قتل الله نعثلاً » (١) ، وسرورها بقتل خير خلق الله تعالىٰ بعد نبيّه المصطفىٰ صلىاللهعليهوآلهوسلم الذي حبّه علامة الإيمان ، وبغضه علامة النفاق ـ كما ثبت في الصحيح ـ وقولها ـ لمّا انتهىٰ إليها ذلك ـ :
|
فألقت عصاها واستقرّ بها النوىٰ |
|
كما قرّ عيناً بالإياب المسافر |
وقولها ـ لمّا سألت عن قاتله ، فقيل : رجل من مراد ـ :
|
فأن يكُ نائياً فلقد نعاه |
|
غلام ليس في فيه الترابُ (٢) |
فهل كان ذلك ـ وأضعافٌ مضاعفةٌ ممّا صدر عنها ـ موافقاً لِما سمعتْه وروتْه عن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ؟!
نبِّؤنا يا أُولي الألباب !!
ولها مع أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام شؤون لا يحتمل هذا
__________________
(١) راجع : شرح نهج البلاغة ـ لابن أبي الحديد ـ ٦ / ٢١٥ ، و ٢٠ / ١٧ و ٢٢ ، وتاريخ الطبري ٣ / ٤٧٧ ، والنهاية ـ لابن الأثير ـ ٥ / ٨٠ ، وتاج العروس ٨ / ١٤١ ، والكامل في التاريخ ٣ / ٢٦٠ .
(٢) تاريخ الطبري ٤ / ١١٥ ، طبقات الصحابة ٣ القسم الأوّل ص ٢٧ ، ومقاتل الطالبيّين : ٢٦ .
![تراثنا ـ العدد [ ٤٩ ] [ ج ٤٩ ] تراثنا ـ العدد [ 49 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3187_turathona-49%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)