المقام الثاني في الكلام علىٰ متن حديث الباب
اعلم أنّ الحافظ جلال الدين السيوطي أورد الحديث في الجامع الصغير عن مسند الفردوس ، ورمز لضعفه ـ كما مرّ ـ ، وقد ذكر في خطبة كتابه أنّه صانه عمّا تفرّد به وضّاع أو كذّاب ـ وإن قيل : إنّه أخلّ بشرطه ـ .
لكنّ الحافظ أبا الفيض شهاب الدين أحمد بن الصدّيق الحسني الغماري تعقّبه في المغير علىٰ الأحاديث الموضوعة في الجامع الصغير (١) .
فقال : لو روت عائشة هذا ما حاربت عليّاً عليهالسلام . انتهىٰ .
قلت :
هذه زلّة عظيمة ، قد كنّا نربأ بصدورها عن مثله ، لكنّ الجواد قد يكبو ، والصارم قد ينبو ، والمعصوم من عصم الله تعالىٰ .
كيف لا ؟! وهذه دعوىٰ زائفة فاسدة ، وحُجّة داحضة باردة ، لا تثبت عند البحث والتمحيص ، وليس هذا منه إلّا محض تسرّع ، وجرأة في التهجّم والإقدام علىٰ ردّ الحديث بمجرّد التوهّم ، وما كان هذا شأنه ولا ديدنه في الحكم علىٰ الأحاديث ، بل قد عاب هو في كتابه فتح الملك العليّ جماعةً بذلك (٢) ، وتراه هنا قد تورّط فيه ، نسأل الله العفو والعافية والمعافاة الدائمة في الدين والدنيا والآخرة ، آمين .
__________________
(١) المغير علىٰ الأحاديث الموضوعة في الجامع الصغير : ٦٦ .
(٢) راجع : فتح الملك العليّ : ١٣٧ ـ ١٤٠ .
![تراثنا ـ العدد [ ٤٩ ] [ ج ٤٩ ] تراثنا ـ العدد [ 49 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3187_turathona-49%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)