وانعقد عليه مذهب شيعتهم الإمامية (١) ومن الفقهاء : أبو العالية (٢) ،
__________________
(١) لظهور الكتاب العزيز في المسح ، وتواتر السُنّة ـ القولية والبيانية ـ فيه عن أهل البيت عليهم السلام كما مرّ في الهامش السابق ، زيادة على ما توجبه القواعد النحوية من عطف الاَرجل على ظاهر (برؤوسكم) في قراءة الجرّ ، وعلى محلّه في قراءة النصب ، وكلتا القراءتين توجبان المسح.
وأمّا ادّعاء كون قراءة الجرّ بالمجاورة ، أو ادّعاء قراءة النصب بالعطف على «الوجوه» ، إنّما هو مجرّد ادّعاء ، بل تحكّم في تطبيق الآية على المذهب!
ويكفي في ردّ كلّ ذلك مخالفته لوضوء النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ووضوء سفن النجاة عليهم السلام ، مع موافقة غسل الاَرجل للوضوء البدعي الذي أحدثه عثمان ، ودعمته السياسة الاَُموية إمعاناً في مخالفة عليٍّ عليه السلام في كلّ ما أُثر عنه أو عُرف به واشتهر.
ولهذا انعقد إجماع الشيعة على وجوب مسح الاَرجل بنحو التضييق ، وإنّ غسلها اختياراً لا يجزىَ في الوضوء بحال من الاَحوال.
انظر : فتاوى العلمين (علي بن بابويه وابن أبي عقيل) ضمن : «رسالتان مجموعتان» من فتاواهما : ٢٣ ، والمقنع : ٩ ، والمقنعة : ٤٤ ، والانتصار : ٢٠ ـ ٢١ ، والناصريات : ٢٢١ مسألة ٣١ ، والنهاية : ١٤ ، والمبسوط ١/٢٢ ، والخلاف ١/٨٩ ، والمراسم : ٣٧ ، وشرح جُمل العلم والعمل : ٦٠ ، والكافي في الفقه ـ لاَبي الصلاح ـ : ١٣٢ ، والسرائر ١/١٠٢ ، والنهاية ونكتها ١/٢٢٠ ، والمختصر النافع : ٦ ، وشرائع الاِسلام ١/٥١ ، والمعتبر ١/١٤٦ ، وإرشاد الاَذهان ١/٢٢٣ ، والمختلف ١/٢٩٣ ، ومنتهى المطلب ٢/٦٠ ، وتذكرة الفقهاء ١/١٦٨ ، ونهاية الاَحكام ١/٤٤ ، وكشف الرموز ١/٦٧ ، والدروس ١/٩٢ ، والمهذّب البارع ١/١٣٢ ، والمسالك ١/١١١ وغيرها.
هذا ، وإجماع الشيعة على ذلك مصرّح به عند العامّة والزيدية أيضاً.
انظر : حلية العلماء ١/١٥٥ ، وشرح السُنّة ١/٣٩٦ ، وبدائع الصنائع ١/٥ ، وتفسير الرازي ١١/١٦١ ، والدرّ اللقيط ٣/٤٣٦ ، والبحر المحيط ٣/٤٧٣ ، وتفسير ابن كثير ٢/٢٧ ، وتفسير النيسابوري ١/٧٣ ، وفتح الباري ١/٢١٥ ، والبحر الزخار ١/٦٧ ، وروح المعاني ٦/٧٣.
وبالجملة فإن شهرة إجماع الشيعة على المسح لا يكاد يخفى على أحد قديماً وحديثاً ، حتّى أنّه كان مدعاة لاِختبار من يُشكّ في تشيّعه في العهود التي تناهى فيها اضطهاد الشيعة ، وفي قصّة عليّ بن يقطين ؛ مع فرعون هذه الاَُمّة وطاغيتها هارون الرشيد خير دليل.
(٢) أبو العالية : هو رفيع بن مهراث الرياحي البصري ، من التابعين ، أدرك الجاهلية ، وتأخّر إسلامه إلى ما بعد وفاة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، له تفسير رواه عن الربيع بن أنس ، وثّقه العامّة ، مات سنة ٩٠ هـ.
![تراثنا ـ العددان [ ٤٧ و ٤٨ ] [ ج ٤٧ ] تراثنا ـ العددان [ 47 و 48 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3186_turathona%2047-48%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)