وأيضا فإنّ «هو» في (وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ) لاخفائها فيجب أن يكون هنا إبداؤها أو هي للصدقات المبدوّة إشارة إلى أنّ نفس الإعلان غير مضرّ وليس في المدح بحيث يمدح بخصوصها عند الذكر مع الصدقة وأما في العديل فإنّما أريد أنّ الإخفاء خير من الإعلان.
والمراد الصدقات المتطوّع بها فإنّ الأفضل في الفرائض أن يجاهر بها وعليه أكثر أصحاب التفاسير وهو المرويّ عن أبى عبد الله عليهالسلام في أسانيد (١) وفي مجمع البيان
__________________
للإخفاء لا للصدقات فكذلك أولا الفاعل هو الإبداء وهو الذي اتصل به الضمير فحذف الإبداء وأقيم ضمير الصدقات مثله انتهى ما في القرطبي.
وانظر البحث في نعم في الإنصاف المسئلة ١٤ من مسائل الخلاف من ص ٩٧ الى ص ١٢١ والاشمونى بتحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد ج ٤ من ص ٢٩٢ الى ص ٢٤٩ وشرح الرضى على الكافية ط اسلامبول من ص ٣١١ الى ص ٣١٩ وشرح الاشمونى بحاشية الصبان ج ٣ من ص ٢٦ الى ص ٣٨ وأسرار العربية لابن الأنباري من ص ٩٦ الى ص ١٠٦ وشرح ابن عقيل ج ٢ من ص ١٦٠ الى ص ١٧٤ ط ١٣٨٥.
(١) قال في الهامش : منها ما رواه محمد بن يعقوب عن على بن إبراهيم عن أبيه عن ـ الحسين بن سعيد عن فضالة بن أيوب عن ابى المغراء عن ابى بصير عن ابى عبد الله (ع) في قول الله عزوجل (إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ) قال : ليس من الزكاة.
وبهذا الاسناد عن أبيه عن ابن أبى عمير عن إسحاق بن عمار عن ابى عبد الله (ع) في قول الله عزوجل (وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ) فقال : هي سوى الزكاة ، ان ـ الزكاة علانية غير سر.
وعن على بن إبراهيم عن أحمد بن محمد عن محمد بن خالد عن عبد الله بن يحيى عن عبد الله بن مسكان عن أبى بصير عن ابى عبد الله (ع) قال كل ما فرض الله عزوجل عليك فإعلانه أفضل من إسراره وكل ما كان تطوعا فإسراره أفضل من إعلانه ، ولو أن رجلا يحمل زكاة ماله على عاتقه فقسمها علانية كان ذلك حسنا جميلا.
أقول : الحديث الأول طويل رواه في الكافي ج ١ ص ١٤٠ باب فرض الزكاة الحديث ٩ وهو في المرات ج ٣ ص ١٨٤ ووصفه بالحسن لوجود إبراهيم بن هاشم في طريقه وقد أوضحنا
