إني رأيت في المنام كأني أسرق البيض وأضعها تحت الخشب فقال : يا هذا تب إلى الله من فعلك فإنك تجمع بين الرجال والنساء على الحرام. قال : وكيف علمت (١)؟ قال : إنّ الله شبه الرجال الجهال بالخشب فقال : (كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ) (٢) وشبه النساء بالبيض المكنون (٣). فقال الرجل : أنا تائب إلى الله على يدك وبرّه مما حضر (٤).
رأى الرشيد في منامه ملك الموت فسأله [عن] (٥) باقي عمره ، فأشار إليه بأصابعه الخمس ، فانتبه مذعورا (٦) ، وأمر بإحضار المعبرين. فقال بعضهم : تعيش خمسة أشهر ، وقال بعضهم : بل خمس سنين ، فقلق لذلك وأخذه المقيم والمقعد (٧). فقال بعض الحاضرين : إنما سألته عن باقي عمرك فأشار بأصابعه الخمس يعني أنه لا يعلم هذه الخمسة إلّا الله تعالى فإنه يقول : (إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي [نَفْسٌ] بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ) (٨) فسري عن الرشيد ، وسر غاية السرور ووصل هذا المعبر بمال. وعاش بعد هذه الرؤيا دهرا (٩).
وكان المتوكل يكثر من قول النكر في علي أبي طالب رضي الله عنه (١٠) ، وينتقص (١١) منه ، وكان علي بن يحيى المنجم من بين جلسائه لا يقرّه (١٢) على ذلك. فقال له المتوكل يوما :
__________________
(١) في الأصل : (عملت).
(٢) المنافقون : ٤.
(٣) إشارة إلى قوله تعالى : (كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ) الصافات : ٤٦.
(٤) الخبر موجز في الكنى والألقاب ١ / ٣١٤.
(٥) زيادة اقتضاها السياق.
(٦) في الأصل : (مزعورا).
(٧) في الأصل : (المقعدة).
(٨) لقمان : ٣٤ وسقطت كلمة (نفس) في الأصل.
(٩) الخبر في تعبير الرؤيا : ٦٩ ، ومنتخب الكلام من تفسير الأحلام لابن سيرين ص : ٧٠ بلفظ آخر.
(١٠) ساقط في الأصل.
(١١) في الأصل : (ونقص).
(١٢) في الأصل : (لا يعاره).
![الإقتباس من القرآن الكريم [ ج ٢ ] الإقتباس من القرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3177_aleqtibas-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
