علمت أني رأيت صاحبك يعني عليا فيما يرى النائم ، وكأنه وسط نار موقدة.
فقال : يا أمير المؤمنين ، لو وقفت (١) على تأويل الرؤيا لرجعت عن رأيك فيه. فأمر بإحضار أحذق (٢) المعبرين ، واستفتاه فيما رآه ، ولم يسمّ عليا. فقال المعبر : ينبغي أن يكون (٣) ما رآه أمير المؤمنين في النار نبيا أو وصيا.
فقال : ولم؟ قال :
لأن الله تعالى يقول : (بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَها) (٤) وكان المتوكل بعد ذلك لا يشق فاه بذكر علي.
ولما كان آخر أيام المتوكل رأى في المنام كأنّ دابة تكلمه ، فاغتم لذلك وقصّه على جلسائه وقال :
لو رأيت تلك الدابة بين ألف دابة لعرفتها لصحة ما رأيته. وقد جرى بخاطري قول الله تعالى : (وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ) (٥).
فقالوا له : لا ترع يا أمير المؤمنين ، فإنّ الدابّة عجماء (٦) لا تتكلم ، وكلامها يدل على أن الله يفتح عليك ما لم تقدره (٧) ، فلما كان بعد مدة جلس لعيد النيروز (٨) فمرت به دابة تشبهها (٩). فقال : والله [هذه] الدابة التي أريتها. ثم قتل (١٠) بعد أيام قلائل.
__________________
(١) في الأصل : (لو رقفت).
(٢) في الأصل : أحذاق.
(٣) في الأصل : يكون هذا.
(٤) النمل : ٨ وفي الأصل : يمورك.
(٥) النمل : ٨٢.
(٦) في الأصل : عجما.
(٧) في الأصل : يقدره.
(٨) في الأصل : لهذا البيروز.
(٩) في الأصل : (تشبها).
(١٠) في الأصل : (قيل).
![الإقتباس من القرآن الكريم [ ج ٢ ] الإقتباس من القرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3177_aleqtibas-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
