الله جلّ ذكره يقول : (لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ) (١).
وكتب بعضهم إلى مصروف عن عمله يهنئه (٢) بالعزل :
أما بعد : فإن أكثر الخير (٣) فيما يكره العبد (٤). والله تعالى يقول : (وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً) (٥). وعندك من المعرفة (٦) بتصاريف الأمور ، والاستدلال بما كان منها على ما يكون ، ما (٧) يغني عن الإكثار من القول. وقد بلغني انصرافك (٨) عن العمل على الحالة التي انصرفت عليها (٩) ، وما نفيت من الأثر الجميل عند صغير أهل (١٠) علمك وكبيرهم ، وخلّفت (١١) من عدلك وإحسانك في الداني والقاصي منهم ، فكانت نعمة الله علينا في ذلك وعليك نعمة جلّ قدرها ، ووجب شكرها ، فالحمد لله على ما أعطاك ، ومنح فيك أولياءك (١٢). فقد أصبحنا نعتدّ صرفك عن عملك منحا (١٣) مجدّدا ، تجب به تهنئتك كما
__________________
(١) الخبر في عيون الأخبار ٣ / ٧٢ مع إضافات وخلاف. والآية من سورة المجادلة : ٢٢.
(٢) في الأصل : (تهينه) والنص في عيون الأخبار ٣ / ٧٢.
(٣) في الأصل : (الخبر).
(٤) في الأصل : (العباد).
(٥) إشارة إلى الآيتين البقرة : ٢١٦ ، النساء : ١٩.
(٦) في عيون الأخبار : (وعندك بحمد الله من المعرفة).
(٧) في عيون الأخبار : (مضى عن الإكثار).
(٨) في الأصل : (ابصراقك).
(٩) بعدها في العيون : (من رضا رعيتك ومحبتهم وحسن ثنائهم وقولهم).
(١٠) في عيون الأخبار : (عند صغيرهم وكبيرهم).
(١١) في الأصل : (وخلقت).
(١٢) في الأصل : (أولئك) (صرمك) ، وفي العيون : (وأرغم به أعداءك ، ومكن لك من الحال عند من ولاك ، فقد أصبحنا نعتدّ صرفك).
(١٣) من رواية ابن قتيبة : (منحا) ، وفي الأصل : (بعد صرفك).
![الإقتباس من القرآن الكريم [ ج ٢ ] الإقتباس من القرآن الكريم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3177_aleqtibas-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
