(٣) كَلاَّ لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ (٤) وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ (٥) نارُ اللهِ الْمُوقَدَةُ (٦) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ (٧) إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ (٨) فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ (٩))
التفسير :
(وَيْلٌ) أي : خسار وهلاك وعذاب (لِكُلِّ هُمَزَةٍ) قال النسفي : أي الذي يعيب الناس من خلفهم (لُمَزَةٍ) قال النسفي : أي من يعيبهم مواجهة ، وقال ابن كثير : الهماز بالقول ، واللماز بالفعل ، يعني : يزدري الناس وينتقص منهم (الَّذِي جَمَعَ مالاً وَعَدَّدَهُ) قال النسفي : أي جعله عدة لحوادث الدهر ، وقال ابن كثير : أي جمعه بعضه على بعض وأحصى عدده ... وقال محمد بن كعب : أي ألهاه ماله بالنهار هذا إلى هذا ، فإذا كان الليل نام كأنه جيفة منتنة (يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ) قال ابن كثير : أي يظن أن جمعه المال يخلده في هذه الدار (كَلَّا) قال النسفي : ردع له عن حسبانه. وفال ابن كثير : أي ليس الأمر كما زعم ولا كما حسب (لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ) أي : في النار التي من شأنها أن تحطم كل ما يلقى فيها ، أي ليلقين هذا الإنسان في النار (وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ) قال النسفي : هذا تعجيب وتعظيم. أقول : ثم فسر الله الحطمة بقوله (نارُ اللهِ الْمُوقَدَةُ) أي : هي أي الحطمة نار الله المشعلة ثم وصفها الله عزوجل بقوله : (الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ) قال النسفي : (هي أنها تدخل في أجوافهم حتى تصل إلى صدورهم وتطلع على أفئدتهم ، وهي أوساط القلوب ولا شىء في بدن الإنسان ألطف من الفؤاد ، ولا أشد تألما منه بأدنى أذى يمسه ، فكيف إذا اطلعت عليه نار جهنم واستولت عليه ، وقيل خص الأفئدة لأنها مواطن الكفر والعقائد الفاسدة ، ومعنى اطلاع النار عليها أنها تشتمل عليها)
وقال ابن كثير : (قال ثابت البناني : تحرقهم إلى الأفئدة ، وهم أحياء ، ثم يقول : لقد بلغ منهم العذاب ثم يبكي ، وقال محمد بن كعب : تأكل كل شىء من جسده حتى إذا بلغت فؤاده حذو حلقه ترجع على جسده). (إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ) أي : مغلقة مطبقة (فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ) قال النسفي : أي تؤصد عليهم الأبواب وتمدد على الأبواب العمد استيثاقا في استيثاق. قال ابن كثير : وقال قتادة : كنا نحدث أنهم يعذبون بعمد في
![الأساس في التفسير [ ج ١١ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3161_alasas-fi-altafsir-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
