النار ، واختاره ابن جرير ، وقال أبو صالح (فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ) يعني : القيود الثقال.
كلمة في السياق :
١ ـ ذكرت السورة أن من صفات الكافرين الهمز واللمز وجمع المال ، ولتصورهم أن في المال كل شىء ، ومن ذلك الخلود ، وهي تصورات وأعمال تنبثق عن الكفر بدليل ماورد في السورة في ذكر تعذيب هذا النوع من الناس ، وإذا وقع مسلم في هذه الأخلاق فإنه يكون قد سرت إليه أخلاق الكافرين ولم يتهذب بأخلاق الإيمان.
٢ ـ فصلت السورة في العذاب العظيم الذي يستأهله الكافرون إذ بدأت بقوله (وَيْلٌ) ثم ذكرت (لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ* وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ* نارُ اللهِ الْمُوقَدَةُ* الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ* إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ* فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ) وذلك كله تفصيل للعذاب العظيم المعد للكافرين ، وذلك في مظاهر صلة السورة بمحورها من سورة البقرة.
٣ ـ في محور السورة من سورة البقرة رأينا قول الله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ) وفي هذه السورة بيان لأخلاق كافرة عنها ينبثق الجحود والإنكار ورفض الإنذار ، فمن كان همه عيب الآخرين وانتقاصهم واحتقارهم لا يقبل إنذارا من أحد لنظرته السيئة إلى الخلق ، ومن كان همه جمع المال لا يكون عنده محل للإنذار ، ومن يتصور أن في المال الخلود فهذا ليس له إلى الآخرة تطلعات ، ولذلك لا يقبل إنذارا ، وبهذا ننهي الكلام عن سورة الهمزة.
![الأساس في التفسير [ ج ١١ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3161_alasas-fi-altafsir-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
