تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ (١٧) وَلا تَحَاضُّونَ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ (١٨) وَتَأْكُلُونَ التُّراثَ أَكْلاً لَمًّا (١٩) وَتُحِبُّونَ الْمالَ حُبًّا جَمًّا (٢٠))
التفسير :
(فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ) أي : إذا اختبره (رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ) أي : فضلني بما أعطاني ، يرى الإكرام في كثرة الحظ في الدنيا (وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ) أي : ضيقه عليه وجعله بمقدار بلغته وكفايته (فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ) أي : إذا امتحنه بالفقر فقدر عليه رزقه ليصبر قال : ربي أهانن ، فيرى الهوان في قلة الحظ من الدنيا لأنه لا تهمه إلا العاجلة ، وما يلذه وينعمه فيها. قال ابن كثير : يقول تعالى منكرا على الإنسان في اعتقاده إذا وسع الله تعالى عليه في الرزق ليختبره في ذلك فيعتقد أن ذلك من الله إكرام له ، وليس كذلك ، بل هو ابتلاء وامتحان .. وكذلك في الجانب الآخر إذا ابتلاه وامتحنه ، وضيق عليه في الرزق ، يعتقد أن ذلك من الله إهانة له. قال النسفي : فرد عليه زعمه بقوله (كَلَّا) قال ابن كثير : أي : ليس الأمر كما زعم لا في هذا ولا في هذا ، فإن الله تعالى يعطي المال من يحب ومن لا يحب ، ويضيق على من يحب ومن لا يحب. وإنما المدار في ذلك على طاعة الله في كل من الحالتين. إذا كان غنيا بأن يشكر الله على ذلك ، وإذا كان فقيرا بأن يصبر ، وقال النسفي : أي ليس الإكرام والإهانة في كثرة المال وقلته ، بل الإكرام في التوفيق إلى الطاعة ، والإهانة في الخذلان. (بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ) قال النسفي : أي : بل هناك شر من هذا القول ، وهو أن الله يكرمهم بالغنى ، فلا يؤدون ما يلزمهم فيه من إكرام اليتيم وحض أهله على طعام المسكين. وقال ابن كثير : فيه أمر بالإكرام له (وَلا تَحَاضُّونَ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ) قال ابن كثير : يعني : لا يأمرون بالإحسان إلى الفقراء والمساكين ، ويحث بعضهم بعضا في ذلك (وَتَأْكُلُونَ التُّراثَ أَكْلاً لَمًّا) قال النسفي : أي : وتأكلون الميراث أكلا ذا لم وهو الجمع بين الحلال والحرام ، وكانوا لا يورثون النساء ولا الصبيان ، ويأكلون تراثهم مع تراثهم ، وقال ابن كثير : أي : من أي جهة حصل لهم من حلال أو حرام. (وَتُحِبُّونَ الْمالَ حُبًّا جَمًّا) أي : كثيرا شديدا مع الحرص ، ومنع الحقوق.
![الأساس في التفسير [ ج ١١ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3161_alasas-fi-altafsir-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
