كلمة في السياق :
١ ـ يربط النسفي بين هذه الفقرة والتي قبلها ، أي : بين قوله تعالى : (إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ) وبين : (فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ ..) بقوله : أي : الواجب لمن ربه بالمرصاد أن يسعى للعاقبة ، ولا تهمه العاجلة ، وهو ، أي : الإنسان قد عكس.
٢ ـ بعد أن حدثنا الله عزوجل في الفقرة الأولى عن ذاته وجلاله ، وأفعاله وانتقامه حدثنا في الفقرة الثانية عن الإنسان وفهمه الخاطىء لأفعال الله عزوجل ، وأنه أي : الإنسان زيادة على فهومه الخاطئة فإن له أعمالا خاطئة كذلك ، عدم إكرام اليتيم ، وترك الحض على طعام المسكين ، وهو مع هذا يأكل ما هب ودب ، ويحب المال حبا كثيرا ، الإنسان لا يؤدي الواجب ، ولا يفهم عن الله عزوجل والله عزوجل بالمرصاد ، ومما ذكرناه في هذه الفقرة والفقرة السابقة ندرك سياق السورة الخاص.
٣ ـ عرفتنا الفقرة الأخيرة على الطبيعة البشرية التي لم يهذبها وحي ، كيف أنها لا تفهم عن الله عزوجل ولا تعمل الخير ، وتفرط في الواجبات ، وفي ذلك تفهيم لنا أن الوحي لا بد منه للإنسان كي يعرف أفعال الله عزوجل ويدرك حكمها ، وكي يعمل الخير ويضبط رغباته على ميزان الشرع وصلة ذلك بقوله تعالى : (الم* ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ) واضحة.
٤ ـ دعت الفقرة الإنسان إلى اعتبار الفقر والغنى امتحانا يقابل بالشكر والصبر. وللصلاة دورها في الإعانة على الصبر ، وهي المظهر الأكمل للشكر وصلة ذلك بقوله تعالى في محور السورة : (وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ) قائمة.
٥ ـ دعت الفقرة بمفهومها إلى إكرام اليتيم ، والحض على طعام المسكين ، وصلة ذلك بمحور السورة (وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ) في مقدمة سورة البقرة واضحة.
٦ ـ أنكرت الفقرة على من يأكل الميراث بالباطل ، وعلى من يحب المال حبا كثيرا يدفعه إلى منع الحقوق ، وأكل الحرام ، وصلة ذلك بالتقوى واضحة ، ومما مر ندرك صلة ما مر معنا في السورة بموضوع التقوى والتربية عليها ملكة وسلوكا ، فلا تقوى إلا بمراقبة الله وخشيته ، ولا تقوى إلا بإيمان ، وعمل صالح وفهم صحيح لأفعال الله عزوجل ، وكل ذلك له صلة بالآيات الأولى من مقدمة سورة البقرة ، وعلينا أن نلاحظ أن موضوع الإيمان بالغيب أخذ كثيرا في الفقرتين الأولى والثانية إذ التعريف على الله عز
![الأساس في التفسير [ ج ١١ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3161_alasas-fi-altafsir-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
