كلهم عليه فيحكم فيهم بعدله ، ويقابل كلا بما يستحقه وهو المنزه عن الظلم والجور).
كلمة في السياق :
١ ـ واضح أن الفقرة بمجموعتيها تريد أن تعرفنا على الله عزوجل وعلى جلاله من خلال الأقسام ، ومن خلال فعله في الأمم المكذبة ، والدليل على ذلك ما جاء بعد الأقسام وما جاء في بداية المجموعة الثانية (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ). وفي التعريف على جلال الله عزوجل من خلال الأقسام وتعظيمها ، ومن خلال فعله تعالى بالطاغين دعوة إلى الخوف منه وإلى خشيته ، ودعوة إلى تعظيم ما به أقسم بالقيام بحقه ، ودعوة إلى ترك الطغيان والفساد ، وذلك كله دعوة ضمنية إلى التقوى وصلة ذلك بقوله تعالى : (الم* ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ* الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ ...) في مقدمة سورة البقرة واضحة ، فلا خلاص من الطغيان والفساد إلا بالتقوى التي من أركانها الالتزام بكتاب الله عزوجل ، والاهتداء بهديه ، وذلك لا يكون بلا إيمان وصلاة وإنفاق.
٢ ـ بعد أن عرفنا الله عزوجل على جلاله في الفقرة الأولى ، وعرفنا على فعله بالطاغين المفسدين ، يعرفنا الله عزوجل على الطبيعة البشرية التي لم تهذبها خشية ولا مغفرة ولا تقوى ، وفي ذلك دعوة لتطهير النفس البشرية من هذه المعاني ، ودعوة لها للتحقق بما يقابل ذلك فلنر الفقرة الثانية.
الفقرة الثانية
وتمتد من الآية (١٥) إلى نهاية الآية (٢٠) وهذه هي :
(فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (١٥) وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ (١٦) كَلاَّ بَلْ لا
![الأساس في التفسير [ ج ١١ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3161_alasas-fi-altafsir-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
