أشقى الكفرة لتوغله في العداوة (الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرى) أي : يدخل نار جهنم ، والصغرى هي نار الدنيا (ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها) فيستريح من العذاب (وَلا يَحْيى) أي : حياة يتلذذ بها. قال ابن كثير : أي : لا يموت فيستريح ، ولا يحيا حياة تنفعه ، بل هي مضرة عليه ، لأن بسببها يشعر بما يعاقب به من أليم العذاب وأنواع النكال.
كلمة في السياق :
١ ـ أمرت الفقرة الأولى بالتسبيح ، وجاء الجزء الأول من الفقرة الثانية واعدا رسول الله صلىاللهعليهوسلم بالإقراء بلا نسيان ، وبالتيسير ، وبعد ذلك جاء الأمر بالتذكير حيث يتوقع نفع التذكير ، وقد بين هذا الجزء من الفقرة أن الذي ينتفع بالذكرى هو من يخشى الله وعذابه ، وأن الأشقى هو وحده الذي لا يتذكر ، ولا يضر إلا نفسه ، فالجزء الأخير أمر بالتذكر ودل على محله المناسب له وهناك صلة بين التسبيح باسم الله الأعلى ، وبين الإقراء بلا نسيان والتيسير ، وبين ذلك كله والتذكير ، فالتسبيح أساس ، وثبات العلم والتيسير أثر. ويأتي بعد ذلك التذكير الناجح.
٢ ـ رأينا أن الجزء الأخير من الفقرة الثانية حدد من يقبل التذكرة ، ومن لا يقبلها ، وعاقبة من لم يقبلها ثم تأتي الفقرة الثالثة والأخيرة لتبين عاقبة من قبل الذكرى وعمل بمقتضاها ، والسبب الحقيقي لرفض الذكرى. فلنر الفقرة الثالثة.
الفقرة الثالثة
وتمتد من الآية (١٤) إلى نهاية الآية (١٩) وهذه هي :
(قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (١٤) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (١٥) بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا (١٦) وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى (١٧) إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى (١٨) صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى (١٩))
![الأساس في التفسير [ ج ١١ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3161_alasas-fi-altafsir-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
