حكمه وتلاوته (إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَما يَخْفى) قال ابن كثير : أي : يعلم ما يجهر به العباد وما يخفونه من أقوالهم وأفعالهم ، لا يخفى عليه من ذلك شىء. وقال النسفي : (أي : إنك تجهر بالقراءة مع قراءة جبريل مخافة التفلت ، والله يعلم جهرك معه ، وما في نفسك مما يدعوك إلى الجهر ، أو ما تقرأ في نفسك مخافة النسيان ، أو يعلم ما أسررتم وما أعلنتم من أقوالكم وأفعالكم ، وما ظهر وما بطن من أحوالكم).
أقول : أي : ومن كان يعلم الجهر وما يخفى قادر على الإقراء وعدم الإنساء (وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى) أي : ونوفقك للطريقة التي هي أيسر وأسهل ، أي : للشريعة السمحة التي هي أيسر الشرائع ، بأن نوفقك لعمل الجنة ، وقال ابن كثير : أي : نسهل عليك أفعال الخير وأقواله ، ونشرع لك شرعا سهلا سمحا مستقيما عدلا لا اعوجاج فيه ولا حرج ولا عسر.
كلمة في السياق :
١ ـ في هذا الجزء من الفقرة وعدان من الله لرسوله صلىاللهعليهوسلم : عدم الإنساء ، والتيسير ، وقد جاء هذان الوعدان بعد الفقرة الآمرة بالتسبيح. (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) وفي ذلك إشارة إلى أن بين التسبيح وبين عدم الإنساء والتيسير صلة ، وفي ذلك درس لأفراد هذه الأمة ، وخاصة لطلبة العلم أن يكثروا من التسبيح لينالوا حظهم من تثبيت العلم والتيسير.
٢ ـ وإذا عرفنا الصلة بين التسبيح ، والإقراء بلا نسيان ، والتيسير ، يأتي الجزء الثاني من الفقرة الثانية وهي تأمر رسول الله صلىاللهعليهوسلم بالتذكير حيث تنفع الذكرى. فلنر الجزء الثاني من الفقرة الثانية.
تفسير الجزء الثاني :
(فَذَكِّرْ) قال النسفي : أي : عظ بالقرآن (إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى) أي : ذكر حيث تنفع التذكرة ، ومن ههنا يؤخذ الأدب في نشر العلم ، فلا يضعه صاحبه عند غير أهله. (سَيَذَّكَّرُ) أي : سيتعظ ويقبل التذكرة (مَنْ يَخْشى) الله سوء العاقبة ، قال ابن كثير : أي : سيتعظ بما تبلغه يا محمد من قلبه يخشى الله ، ويعلم أنه ملاقيه (وَيَتَجَنَّبُهَا) أي : ويتباعد عن الذكرى فلا يقبلها (الْأَشْقَى) الكافر أو الذي هو
![الأساس في التفسير [ ج ١١ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3161_alasas-fi-altafsir-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
