إِبْراهِيمَ وَمُوسى (١٩))
التفسير :
(قَدْ أَفْلَحَ) أي : نال الفوز (مَنْ تَزَكَّى) قال النسفي : أي : تطهر من الشرك أو تطهر للصلاة ، أو أدى الزكاة. قال ابن كثير : أي : طهر نفسه من الأخلاق الرذيلة ، وتابع ما أنزل الله على الرسول صلىاللهعليهوسلم (وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ) قال النسفي : وكبر للافتتاح (فَصَلَّى) الصلوات الخمس ، وقال ابن كثير : أي : أقام الصلاة في أوقاتها ابتغاء رضوان الله وطاعة لأمر الله ، وامتثالا لشرع الله ، وهناك اتجاهات أخرى في النص فيها أن التزكي محدد بالشهادتين ، والمراد بذكر الله والصلاة ، الصلوات الخمس ، ومنها أن المراد بذكر الله عزوجل ذكر الله في الطريق إلى المصلى يوم العيد ، والمراد بالصلاة صلاة يوم العيد خاصة ، وكلها معان يكمل بعضها بعضا ، والآيتان تحتملها كلها ، ومن مجيئها بعد الجزء الثاني من الفقرة الثانية ندرك أن المظهر الأول للانتفاع بالتذكير هو التزكي وإقامة الصلاة ، وبعد هذا كله يذكر الله عزوجل العلة الرئيسية لرفض التذكير والتزكية والصلاة ، وهي إيثار الحياة الدنيا (بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا) قال النسفي : (أي : على الآخرة فلا تفعلون ما به تفلحون. والمخاطب به الكافرون ، دليله قراءة أبي عمر (يُؤْثِرُونَ) بالياء) وقال ابن كثير : أي : تقدمونها على أمر الآخرة وتبدونها على ما فيه نفعكم وصلاحكم في معاشكم ومعادكم (وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى) قال النسفي : (أي : أفضل في نفسها وأدوم) قال ابن كثير : أي : ثواب الله في الدار الآخرة خير من الدنيا وأبقى فإن الدنيا دانية فانية ، والآخرة شريفة باقية ، فكيف يؤثر عاقل ما يفنى على ما يبقى ، ويهتم بما يزول عنه قريبا ، ويترك الاهتمام بدار البقاء والخلد (إِنَّ هذا) أي : هذا المعنى الوارد في الفقرة الأخيرة من قوله تعالى (قَدْ أَفْلَحَ ..) قال ابن كثير : أي : مضمون هذا الكلام (لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى * صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى) فهو معنى سجله الله عزوجل فيما أوحاه إلى رسله عليهم الصلاة والسلام ، فالنفس البشرية هي النفس البشرية في كل العصور.
![الأساس في التفسير [ ج ١١ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3161_alasas-fi-altafsir-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
