(أي : وإن التكذيب لحسرة على الكافرين يوم القيامة) ، وقال النسفي : (أي : وإن القرآن لحسرة على الكافرين به ، المكذبين له ، إذا رأوا ثواب المصدقين به).
المعطوف الثاني :
(وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ) قال النسفي : (أي : وإن القرآن لعين اليقين ، ومحض اليقين) ، وقال ابن كثير : (أي : الخبر الصدق الحق الذي لا مرية فيه ولا شك ولا ريب). أقول : أي : إن ما في هذا القرآن هو الحق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، فإذا كان مضمون القرآن حقا ، وإذا كان من خصائص هذا القرآن أنه مذكر ، وإذا كان محمد صلىاللهعليهوسلم هو البار الصادق ، فلم يبق مجال لشبهة في أن هذا القرآن من عند الله عزوجل ، وأن ما يقوله هو الحق الخالص ، فإذا كان مما قاله الإخبار عن الحاقة فإن الحاقة حق خالص ، وتأتي آية أخيرة في السورة تأمر رسول الله صلىاللهعليهوسلم بتسبيح الله عزوجل مقابل جحود الجاحدين ، وتكذيب المكذبين ، وإلحاد الملحدين ، وقياما بحق الشكر لله رب العالمين (فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ) قال ابن كثير : أي : الذي أنزل هذا القرآن العظيم ، وقد سن لنا رسول الله صلىاللهعليهوسلم أن نسبح الله العظيم في ركوعنا ، فالأمر بالتسبيح هنا أمر بالصلاة ضمنا ، قال الألوسي في تفسير الآية : (أي : فسبح الله بذكر اسمه العظيم ، تنزيها له عن الرضا بالتقول عليه ، وشكرا على ما أوحى إليك من هذا القرآن الجليل الشأن).
كلمة في السياق :
قلنا إن محور السورة هو الآيات الأولى من سورة البقرة فلنر هذه الآيات ، وصلة ما ورد في السورة بها :
١ ـ (الم* ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ) وقد رأينا في السورة قوله تعالى : (فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ* وَما لا تُبْصِرُونَ* إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ* وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلاً ما تُؤْمِنُونَ* وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلاً ما تَذَكَّرُونَ* تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ) ورأينا فيها : (وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ) ورأينا فيها (وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ) وفي ذلك كله تأكيد لكون القرآن لا ريب فيه ، وأن فيه الهدى للمتقين.
٢ ـ (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ) وقد عرضت علينا السورة قضايا من الغيب : الإيمان بالله ـ الإيمان باليوم الآخر ـ الإيمان بالملائكة ...
![الأساس في التفسير [ ج ١١ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3161_alasas-fi-altafsir-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
