تعالى لخلقه ، ليعلم من يطيعه ممن يعصيه ، وقال النسفي : أي : بلاء ومحنة ، لأنهم يوقعون في الإثم والعقوبة ، ولا بلاء أعظم منهما (وَاللهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ) أي : في الآخرة ، قال النسفي : وذلك أعظم من منفعتكم بأموالكم وأولادكم ، ولم يدخل فيه (من) كما في العداوة لأن الكل لا يخلو عن الفتنة وشغل القلب ، بينما يخلو بعضهم عن العداوة (فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) أي : جهدكم ووسعكم وطاقتكم. قال النسفي : قيل هو تفسير لقوله : (اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ) الواردة في آل عمران ، وقال ابن كثير : وقد قال بعض المفسرين كما رواه مالك عن زيد بن أسلم أن هذه الآية ناسخة للتي في آل عمران. أقول : واعتبارها مفسرة أولى (وَاسْمَعُوا) أي : ما توعظون به (وَأَطِيعُوا) أي : فيما تؤمرون به وتنهون عنه ، قال ابن كثير : أي : كونوا منقادين لما يأمركم الله به ورسوله ، ولا تحيدوا عنه يمنة ولا يسرة ، ولا تقدموا بين يدي الله ورسوله ، ولا تتخلفوا عما به أمرتم ، ولا تركبوا ما عنه زجرتم (وَأَنْفِقُوا) أي : في الوجوه التي وجبت عليكم النفقة فيها (خَيْراً لِأَنْفُسِكُمْ) أي : إنفاقا خيرا لأنفسكم ، قال النسفي : وهو تأكيد للحث على امتثال هذه الأوامر ، وبيان أن هذه الأمور خير لأنفسكم من الأموال والأولاد ، وما أنتم عاكفون عليه من حب الشهوات وزخارف الدنيا. قال ابن كثير : أي : وابذلوا مما رزقكم الله على الأقارب والفقراء والمساكين وذوي الحاجات ، وأحسنوا إلى خلق الله كما أحسن الله إليكم ، يكن خيرا لكم في الدنيا والآخرة ، وإن لا تفعلوا يكن شرا لكم في الدنيا والآخرة (وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ) بأن لا يبخل بالزكاة والصدقة الواجبة (فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) وحدهم ، دل ذلك على أنه لا فلاح إلا بالخروج من شح النفس (إِنْ تُقْرِضُوا اللهَ) قال النسفي : بنية وإخلاص ، وذكر القرض تلطف في الاستدعاء (قَرْضاً حَسَناً يُضاعِفْهُ لَكُمْ) قال النسفي : (أي : يكتب لكم بالواحدة عشرا أو سبعمائة إلى ما شاء الله من الزيادة) وقال ابن كثير : أي : مهما أنفقتم من شىء فهو يخلفه ، ومهما تصدقتم من شىء فعليه جزاؤه (وَيَغْفِرْ لَكُمْ) أي : ويكفر عنكم السيئات (وَاللهُ شَكُورٌ) أي : يقبل القليل ويعطي الجزيل ، قال ابن كثير : أي : يجزي على القليل بالكثير (حَلِيمٌ) قال ابن كثير : أي : يصفح ويغفر ويستر ويتجاوز عن الذنوب والزلات والخطايا والسيئات. وقال النسفي : أي : يقبل الجليل من ذنب البخيل ، أو يضعف الصدقة لدافعها ولا يعجل العقوبة لمانعها (عالِمُ الْغَيْبِ) أي : يعلم ما استتر من سرائر القلوب ، ومكنونات الغيوب (وَالشَّهادَةِ) قال النسفي :
![الأساس في التفسير [ ج ١٠ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3160_alasas-fi-altafsir-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
