الفقرة الثانية
وتمتد من الآية (١٤) إلى نهاية الآية (١٨) أي : إلى نهاية السورة وهذه هي
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٤) إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (١٥) فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْراً لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٦) إِنْ تُقْرِضُوا اللهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ (١٧) عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١٨))
التفسير :
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ) قال ابن كثير : يقول تعالى مخبرا عن الأزواج والأولاد أن منهم من هو عدو للزوج والوالد ، بمعنى أنه يلتهي به عن العمل الصالح ، قال مجاهد : يحمل الرجل (أي : ابنه وزوجه) على قطيعة الرحم أو معصية ربه ، فلا يستطيع الرجل ـ مع حبه ـ إلا أن يطيعه (فَاحْذَرُوهُمْ) يعني على دينكم ، والضمير للأزواج والأولاد ، أي : فاحذروهم أن يقطعوكم عن السير ، أو يلفتوكم عن الآخرة ، أو يضلوكم عن الطريق ، أو يحببوكم في الدنيا ، أو ينزلوكم من المقام الأعلى إلى المقام الأدنى ، أو يثبطوكم عن خير ، أو يوقعوكم في شر ، وقال النسفي : أي : لما علمتم أن هؤلاء لا يخلون من عدو فكونوا منهم على حذر ، ولا تأمنوا غوائلهم وشرهم (وَإِنْ تَعْفُوا) قال النسفي : أي : عنهم إذا اطلعتم منهم على عداوة ولم تقابلوهم بمثلها (وَتَصْفَحُوا) أي : وتعرضوا عن التوبيخ (وَتَغْفِرُوا) أي : وتستروا ذنوبهم (فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) أي : يغفر لكم ذنوبكم ، ويكفر عنكم سيئاتكم (إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ) أي : اختبار وابتلاء من الله
![الأساس في التفسير [ ج ١٠ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3160_alasas-fi-altafsir-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
