(وَحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ) أي أظهر ما أخفته الصدور ليجازى من يكتم كفرا بكفره كما يجازى الكافر المعلن لكفره (إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ) أي أنه تعالى خبير بحالهم في ذلك اليوم وإن كان خبيرا بهم في كل حال.
سورة القارعة
مكية ، عدد آياتها ١١ آية
١ ـ ١١ ـ (الْقارِعَةُ مَا الْقارِعَةُ ، وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ ...) القارعة : البليّة وهي هنا اسم من أسماء يوم القيامة لأنها تقرع القلوب بالخوف وتقرع أعداء الله بالعذاب. وقوله : (مَا الْقارِعَةُ) تعظيم لشأن القارعة وتهويل له. وما أدراك : أي أنك يا محمد لا تعلم حقيقة القارعة ، ولا تعرف وصفها بدقّة ، وهذا كلّه تخويف منها. (يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ) أي ذلك يكون حين ترى الناس متحيرين متفرقين كأنهم الفراش المتفرّق ها هنا وها هنا (وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ) أي تصير الجبال كأنها الصوف المندوف (فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ) في ذلك اليوم ، أي رجحت حسناته على سيئاته (فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ) أي أنه يصير إلى معيشة ذات رضا يرضاها صاحبها. (وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ) بأن قلّت حسناته وكثرت سيئاته فرجحت (فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ) أي فمأواه النار يسكن فيها ، وقد سمّاها (فَأُمُّهُ) لأنه يأوي إليها كما يأوي الإنسان إلى حضن أمّه. (وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ) هذا تهويل لأمر جهنّم يراد به أنك لا تعلم تفصيل حال جهنّم وما فيها من ألوان العذاب (نارٌ حامِيَةٌ) أي نار حارّة شديدة الحرارة.
سورة التكاثر
مكية ، عدد آياتها ٨ آيات
١ ـ ٨ ـ (أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ ...) أي شغلكم تفاخركم وتكاثركم بالأموال والأولاد عن العمل للآخرة (حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ) يعني إلى أن متّم قبل أن تتوبوا وأنتم مثابرون على ذلك. وقيل بل حتى زرتم المقابر وعددتم الأموات تتكاثرون بهم قبيلة مع قبيلة وعشيرة مع عشيرة. (كَلَّا) أي ليس الأمر كما أنتم عليه من التكاثر بالمال والولد (سَوْفَ تَعْلَمُونَ ، ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ) قالها مكرّرة لتكون وعيدا بعد وعيد ، أي أنكم سترون عاقبة تفاخركم هذا بالتأكيد ، إذا نزل الموت بساحتكم (كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ) أي : لا ، وليتكم تعلمون هذا الأمر علما يقينيّا ، وإذن لشغلكم علمكم به عن التباهي بالمال والرجال (لَتَرَوُنَ) هذا كأنّه قسم ، وهو يعني أن (الْجَحِيمَ) تبدو يوم القيامة للكفرة قبل دخولها (ثُمَّ لَتَرَوُنَّها) بعد الدخول إليها (عَيْنَ الْيَقِينِ) أي بالمشاهدة المؤكّدة (ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ) يعني ستسألون ـ يا كفّار مكة ـ عن شكر ما كنتم فيه من النعيم الذي هو من الله ثم عبدتم غيره وأشركتم به. وقيل النعيم المسؤول عنه هو ولاية أهل البيت (ع).
