ومن أشرك مع الله إلها آخر في العبادة ، أولئك جميعا (فِي نارِ جَهَنَّمَ) فهي مقرّهم في الآخرة (خالِدِينَ فِيها) لا ينتهي عقابهم ولا يخفّف عنهم (أُولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ) فهم أسوأ الخليقة وشرّها. (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا) صدّقوا رسولنا وعملوا بأمره (وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) وقاموا بالطاعات (أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ) أي أحسن الخليقة وخيرها. (جَزاؤُهُمْ) ثوابهم (عِنْدَ رَبِّهِمْ) يوم القيامة (جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً) مرّ تفسير مثله (رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ) فارتضى عملهم (وَرَضُوا عَنْهُ) بما أعطاهم من ثواب. (ذلِكَ) الرضا والثواب يكون (لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ) أي لمن خاف منه فعمل بأوامره وامتنع عن نواهيه.
سورة الزلزلة
مدنية ، عدد آياتها ٨ آيات
١ ـ ٨ ـ (إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها ...) الزّلزلة ارتجاف الأرض واهتزازها ، أي : ما حالكم مع أهوال يوم القيامة إذا ارتجفت الأرض ارتجافا عظيما لقيام الساعة (وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها) أي لفظت الموتى من بطنها أحياء للحساب والعقاب والثواب. (وَقالَ الْإِنْسانُ ما لَها؟) أي أن المرء يقول متعجّبا من ذلك : ما للأرض تتزلزل ويحدث فيها ما لم يحدث قبل هذا؟ (يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها) أي تخبر بما جرى على ظهرها. (بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها) يعني أنها تحدّث بالأخبار قائلة إن ربّك يا محمد ألهمها التحدث بالأخبار. (يَوْمَئِذٍ) أي يوم القيامة وزلزال الأرض (يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً) يرجعون من موقف الحساب بعد العرض على ربّهم متفرّقين ، فأهل الإيمان وحدهم ، وأهل الكفر وحدهم ، وكل أمة وحدها. (لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ) يعني ليروا ثواب أعمالهم أو عقابها (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ) أي أن من يعمل خيرا يجد خير جزاء (وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ) يعني يجد عقاب ما عمله من السّيئات والقبائح.
سورة العاديات
مكية ، عدد آياتها ١١ آية
١ ـ ١١ ـ (وَالْعادِياتِ ضَبْحاً ...) العاديات هي الخيل التي تركض في الغزو للجهاد في سبيل الله ، أقسم بها سبحانه وهي تضبح ضبحا أي تصوّت من أجوافها أثناء الركض من غير أن تصهل أو تحمحم (فَالْمُورِياتِ قَدْحاً) هي الخيل التي توري النار بحوافرها إذا سارت في الأرض المحصبة. (فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً) أي الخيل التي تغير على العدو بفرسانها وقت الصّبح. (فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً) أي هيّجن الغبار فانعقد وراءها كالغيوم (فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً) أي توسّطن جميع العدوّ بعدوهنّ (إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ) هذا جواب القسم ، أي : وحقّ ما ذكرنا إن الإنسان لكافر جاحد بربّه (وَإِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ) أي أن الله سبحانه يشهد ويرى كفر ذلك الإنسان. وقيل : إن الضمير يعود إلى الإنسان أي تشهد جوارحه على كفره وجحوده يوم القيامة. (وَإِنَّهُ) أي الإنسان (لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ) يعني أنه شديد الحب للمال (أَفَلا يَعْلَمُ) أفلا يعرف هذا الإنسان (إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ) أي إذا بعث الموتى وأخرجوا من القبور ونشروا للحساب.
