سورة العصر
مكية ، عدد آياتها ٣ آيات
١ ـ ٣ ـ (وَالْعَصْرِ ...) العصر هنا العشي أي الطرف الأخير من النهار. وقد أقسم سبحانه به لأنه يدل على إدبار النهار وإقبال الليل ، وذلك دليل على وحدانيّة موجدهما ومقدّرهما (إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ) فهذا جواب القسم الذي تقدّم. ومعناه أن كلّ إنسان في خسر ، أي في نقصان من عمره يوما بعد يوم وهو رأس ماله فإذا لم يقضه في الطاعة يكون قد خسر رأسماله ذاك (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) فإنه سبحانه استثناهم من جملة الناس لأنهم مصدّقون به وبرسله وكتبه وملائكته ، عاملون بطاعاته ومنتهون عن معاصيه ، فليسوا في خسر كغيرهم (وَتَواصَوْا بِالْحَقِ) يعني وصّى بعضهم بعضا باتّباع الحق (وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ) أي بتحمّل الصّعاب والمشاق في الطاعات ، وبالصّبر على ترك المعاصي والمحرّمات.
سورة الهمزة
مكية ، عدد آياتها ٩ آيات
١ ـ ٩ ـ (وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ ...) الهمزة هو كثير الطّعن على غيره بدون حقّ ، واللّمزة : العائب للآخرين أيضا ، فالويل للطاعن في الناس بغير حقّ ، العائب لهم ، المفرّق بينهم بالنّميمة (الَّذِي جَمَعَ مالاً وَعَدَّدَهُ) أي كدّس المال عنده وأحصاه مرارا ، ويقال : معناه أعدّه لآفات الزمان وادّخره من غير الحلال ومنع الحق الذي فيه عن المستحقّين من الفقراء والمساكين. وقيل إن هذه الآيات نزلت في الوليد بن المغيرة الذي كان كثير الغيبة والأذى لرسول الله (ص) وقيل غيره. (يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ) يظنّ أن ما جمعه من ماله يجعله من الخالدين في الدنيا ويحول بينه وبين الموت (كَلَّا) أي لا يكون ذلك (لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ) يعني ليطرحنّ ويقذفنّ في جهنّم ، التي تحطم العظام وتأكل اللحوم. (وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ؟) أي وما علمك يا محمد ، ويا أيها الإنسان ما شأن تلك الحطمة؟ (نارُ اللهِ الْمُوقَدَةُ) أي المشعلة المؤجّجة بالوقود الهائجة اللهب (الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ) أي تعرف ما في القلوب ، وتشرف عليها فيبلغها ألمها الشديد (إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ) أي مطبقة مقفلة أبوابها على الكافرين لييأسوا من الخروج منها. (فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ) يعني أطبقت عليهم وشدّت أبوابها بأوتاد وبأعمدة من نار ممتدّة على مداخلها لإحكام إقفالها بحيث لا يدخل إليها روح ولا راحة من حرّها وألمها.
سورة الفيل
مكية ، عدد آياتها ٥ آيات
١ ـ (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ ...) هذا خطاب منه سبحانه لرسوله محمد (ص) يلفت نظره فيه إلى الآية السماويّة العجيبة التي أمر بحلولها بأصحاب الفيل الذين قدموا من اليمن بقيادة ملكها أبرهة بن الصباح الأشرم المكنّى بأبي يكسوم الذي بنى (كعبة) باليمن وجعل فيها قبابا من ذهب وأمر أهل مملكته بالحج إليها وأراد بذلك مضاهاة بيت الله الحرام ، وأراد أن يدعو سائر العرب للحج إليها وأن يهجروا الكعبة المشرفة. ثم حلف أن يهدم بيت الله في مكة حتى لا يحج إليه حاجّ أبدا. ثم دعا قومه وركب فيلا وسار بهم نحو بيت الله فسمي ذلك العام بعام الفيل وفيه ولد رسول الله (ص). (أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ) يعني ألم يجعل ربّك يا محمد مكرهم وكيدهم في تخريب البيت وقتل أهله (وَأَرْسَلَ) بعث الله (عَلَيْهِمْ) على أصحاب الفيل (طَيْراً أَبابِيلَ) أي رفوفا وأسرابا يتبع بعضها بعضا ، قيل إنها كانت لها خراطيم كخراطيم الطير وأكف كأكف الكلاب (تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ) يعني تقذفهم بها ـ وقد فسّرنا السجّيل في سورة هود (فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ) أي تركتهم كالزرع اليابس وتبنه الذي أكلته الدواب وراثته ثم ديس وتفرّق.
