والذي نفسي بيده لو دنا منّي لاختطفته الملائكة عضوا عضوا ... (أَرَأَيْتَ إِنْ كانَ عَلَى الْهُدى) أي إذا كان محمد العبد المصلّي على هدى ونهي عن صلاته (أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوى) أي أمر الآخرين بتقوى الله ومخافته ولزوم طاعته. والتقدير هنا : كيف تكون حال من يمنعه عن ذلك؟ (أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ) هذا الضالّ الكافر أبو جهل (وَتَوَلَّى) انصرف وأعرض عن تصديقك (أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللهَ يَرى) فهل غفل عن أن الله تعالى يراه ويرى ما يصنعه معك (كَلَّا) يعني : لا يعلم ذلك ولا يصدّقه لأنه كافر (لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ) إذا لم يمتنع أبو جهل عن تكذيبك وإيذائك (لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ) أي لنسحبنّه بشعر مقدم رأسه ولنجرّنه بها إلى النار. (ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ) وصفها سبحانه بالكذب والخطإ لأن صاحبها كاذب في ما يقوله في محمد ، وخاطئ في فعله معه (فَلْيَدْعُ نادِيَهُ) أي ليصرخ بعشيرته وأهل مجلسه لينصروه منّا (سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ) يعني سننتدب لعذابه ملائكة العذاب الموكّلين بالنار (كَلَّا) أي ليس الأمر كما يشاء أبو جهل (لا تُطِعْهُ) إذا نهاك عن الصلاة (وَاسْجُدْ) لربّك (وَاقْتَرِبْ) إليه بالثواب الذي أعدّه لك بطاعتك ، أو اسجد له متقرّبا إليه بالطاعة.
سورة القدر
مكية ، عدد آياتها ٥ آيات
١ ـ ٥ ـ (إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ...) القدر هو كون الشيء مساويا لغيره دون زيادة أو نقصان. وقدر الله الأمر : جعله على مقدار ما تدعو إليه الحكمة. والهاء في (أَنْزَلْناهُ) تعني القرآن الكريم والمعنى أننا أنزلنا القرآن من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا في ليلة القدر (وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ) أي وما علمك يا محمد بخطر هذه الليلة وحرمتها؟ (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ) أي أن قيامها والعبادة فيها خير من القيام والعبادة في ألف شهر (تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ) أي تتنزل فيها من السماء (وَالرُّوحُ) أي جبرائيل (ع) (فِيها) في ليلة القدر ، ينزلون إلى الأرض ليسمعوا قراءة القرآن ، والثناء على الله سبحانه وتعالى ، وليروا الطاعات والعبادات. (بِإِذْنِ رَبِّهِمْ) أي بأمره ينزلون. (مِنْ كُلِّ أَمْرٍ) أي بكل أمر يأتيهم من عندنا فيه خير لهم وبركة ورزق من هذا العام إلى العام المقبل. (سَلامٌ هِيَ) أي سلامة من الشرور والبلايا ومن همزات الشياطين (حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ) تبقى كذلك ليلة مباركة إلى وقت طلوع الفجر من صبيحتها.
سورة البيّنة
مدنية ، عدد آياتها ٨ آيات
١ ـ ٥ ـ (لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ ...) المعنى أن الكافرين بنبوة محمد (ص) من أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى والكافرين من مشركي العرب عبدة الأوثان أيضا ليسوا (مُنْفَكِّينَ) منتهين عن كفرهم ولا تاركين له (حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ) حتى يجيئهم البيان الواضح الذي هو محمد (ص) (رَسُولٌ مِنَ اللهِ) والعبارة بيان للبينة وتفسير أي أن البيّنة كانت الرسول من الله الذي (يَتْلُوا) يقرأ عليهم (صُحُفاً مُطَهَّرَةً) أي مطهرة في السماء لا يمسّها إلّا الملائكة المطهّرون. وهذه الصّحف (فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ) ذات قيمة ، مستقيمة عادلة ليس فيها عوج ، لأنها تظهر الحق من الباطل ، وهي تعني القرآن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. (وَما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ) أي ولم يختلف هؤلاء اليهود والنصارى في محمد (ص) إلّا بعد مجيء البشارة به في كتبهم وعلى ألسنة رسلهم فصارت الحجة قائمة عليهم. وقيل معناها : أنّ أهل الكتاب ظلّوا مجتمعين على تصديق البشارة بمحمد (ص) حتى بعثه الله تعالى ، وعندئذ تفرّقوا واختلفوا في أمره (وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللهَ) أي لم يأمرهم ربّهم ولا أمرهم رسلهم إلّا بتوحيد الله وعبادته (مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) لا يشاركون في عبادته أحدا غيره (حُنَفاءَ) مائلين عن جميع العقائد إلى عقيدة الإسلام (وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ) فيداومون على إقامة الصلاة ويدفعون زكاة أموالهم لمستحقّيها (وَذلِكَ) الدين الذي تقدّم ذكره (دِينُ الْقَيِّمَةِ) أي دين الكتب القيّمة الرفيعة القدر التي مرّ ذكرها.
٦ ـ ٨ ـ (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ ...) أي : إن من جحد توحيد الله وأنكر نبوّة محمد (ص)
