في أذان ولا إقامة ولا تشهد ولا خطبة إلا وتذكر أنت. (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً) أي إن مع الفقر سعة وغنى أو إن مع الشدة والضّيق فرجا (إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً) كرّرها سبحانه للتأكيد على ذلك. وقد قال الزّجاج : إنه ذكر العسر مع الألف واللام ثم ثنّى ذكره فصار المعنى : إن مع العسر يسرين (فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ) أي إذا انتهيت من أمر الصلاة المكتوبة فانصب وأتعب نفسك بالدّعاء والتضرّع إلى الله تعالى (وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ) أي أقبل عليه وأطمع فيما عنده من الرحمة.
سورة التين
مكية ، عدد آياتها ٨ آيات
١ ـ ٨ ـ (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ ...) إنه كغيره ممّا سبق ، قسم بالتين الذي نأكله أخضر ويابسا ، وبالزيتون الذي نأكله ونعصر منه الزيت (وَطُورِ سِينِينَ) أي الجبل ـ الطور ـ الذي كلّم الله عليه موسى (ع) ، وسينين وسيناء واحد. (وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ) أي مكة المكرّمة والبلد الحرام (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) هذا جواب القسم السابق ، وربما أراد سبحانه جنس الإنسان الذي هو آدم (ع) وذريته ، فقد جعلهم على اعتدال في الخلقة ، فهم منتصبوا القامة في حين أن الحيوان مكبّ على وجهه ، كما أنهم في كمال في أجسامهم وجوارحهم وأنفسهم ، وقد ميّزهم عن غيرهم بالعقل والنطق والتمييز والاختيار والتدبير. (ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ) أي أرجعناه إلى أرذل العمر والخوف ونقصان العقل. وقيل : المعنى إننا رددناهم بسبب كفرهم في الدرك الأسفل من النار. (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) أي الذين صدّقوا بوحدانيّة الله ورسله وقاموا بالطاعات والواجبات (فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ) أي أجر يستحقونه ولا منة عليهم به ، وقيل إنه أجر غير مقطوع. (فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ) أي أيّ شيء بعد هذه الحجج يجعلك أيها الإنسان تكذّب بالحساب والثواب والجزاء. أفلا تعتبر بما بين ولادتك وشبابك وهرمك لتستدل على أن الله الذي فعل ذلك بك قادر على بعثك وحسابك وجزائك (أَلَيْسَ اللهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ) هذا سؤال يحمل معنى التقرير. يعني : إن الله تعالى أحكم الحاكمين في صنعه وفعله وتدبيره وحكمته التي لا خلل فيها.
سورة العلق
مكية عدد آياتها ١٩ آية
١ ـ ٥ ـ (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ...) الخطاب لمحمد (ص) يأمره فيه ربّه بأن يقرأ باسمه وأن يدعوه به لأن في تعظيم الاسم تعظيم المسمّى (الَّذِي خَلَقَ) يعني ابتدع وأوجد جميع المخلوقات على مقتضى حكمته ، فأخرجها من العدم إلى الوجود بقدرته الكاملة (خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ) الإنسان هو الجنس من بني آدم ، يعني خلقهم من قطعة دم جامدة بعد النّطفة (اقْرَأْ) يا محمد ما نوحيه إليك (وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ) أي الأعظم كرما من كلّ كريم لأنه يهب ما لا يقدر عليه غيره ، وهو (الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ) أي علّم الكاتب أن يكتب بالقلم ليرسم ما يدور في فكره على القرطاس ممّا ينتفع به هو أو غيره. (عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ) فقّهه وفهمّه أنواع الهدايات ، وأبان له أمور الدين والأحكام والشرائع مما لم يكن على دراية بها.
٦ ـ ١٩ ـ (كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى ...) أي : حقّا إن الإنسان ليتجاوز حدّه في ظلم نفسه وغيره حين يستكبر على خالقه (أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى) أي لأنه رأى نفسه غنيّا بقومه أو بماله أو بقوّته ، فقد تعدّى طوره وظنّ أنه بغنى عن ربّه (إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى) أي إليه مرجع جميع المخلوقات بما في ذلك هذا الطاغية الذي غرّته أمواله وأولاده وحياته الدنيا (أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى عَبْداً إِذا صَلَّى) معناه : ألا ترى يا محمد هذا الكافر الذي ينهاك عن صلاتك ويعاديك من أجل دعوتك الناس إلى توحيد ربّك وعبادته؟ ففي الأخبار أن أبا جهل قال للناس : هل يعفّر محمد وجهه بين أظهركم؟ قالوا : نعم ، قال : فبالذي يحلف به لئن رأيته يفعل ذلك لأطأنّ على رقبته. فقيل له : ها هو ذاك يصلّي. فانطلق ليطأ على رقبته فما فجأهم إلّا وهو ينكص على عقبيه ويتّقي بيديه؟ ... فقالوا : مالك يا أبا الحكم؟ ... قال : إن بيني وبينه خندقا من نار وهولا وأجنحة ... وقال نبيّ الله :
