بماله وضنّ به كما فعل مالك النخلة ثم التمس الغنى وطلبه بمنع العطاء وبالبخل (وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى) أي لم يصدّق بحسنى الثواب وبالجنّة (فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى) أي سنخلّي بينه وبين الأعمال الموجبة للعذاب (وَما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إِذا تَرَدَّى) أي لا يفيده ماله إذا هلك ومات.
١٢ ـ ٢١ ـ (إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى ...) أي إن علينا بيان الهدى بالدلالة عليه وأما الاهتداء فإليكم. (وَإِنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولى) أي أن لنا أمرهما لأننا نملكهما (فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى) أي فحذّرتكم وخوّفتكم نارا تستعر وتلتهب وتتوقّد. (لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى) أي لا يلزمها إلّا الكافر بالله والكافر أشقى الأشقياء (الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى) أي كذّب بآيات الله ودلائله وانصرف عنها بتكذيب رسله (وَسَيُجَنَّبُهَا) أي يجنّب النار المتلظية (الْأَتْقَى) المبالغ في التقوى (الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ) ينفقه في مرضاة الله (يَتَزَكَّى) يطلب أن يكون زكيّ النفس عند ربّه (وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى) أي أن الذي أعطى ماله لمستحقّيه وأنفقه في سبيل الله ولم يبتغ من وراء ذلك جزاء ممّن يعطيهم ولا يريد عوضا أو منة (إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى) أي إنما فعل ذلك مبتغيا وجه الله ورغبة في رضاه وثوابه (وَلَسَوْفَ يَرْضى) أي وسوف نعطيه حتى نرضيه من الثواب في الآخرة.
سورة الضحى
مكية ، عدد آياتها ١١ آية
١ ـ ٥ ـ (وَالضُّحى ...) هذا قسم منه سبحانه بالضّحى الذي هو وقت ارتفاع الشمس في الثلث الأول من النهار ، يعني أنه أقسم بقدرة من جعل الضّحى وأظهره في كل يوم (وَاللَّيْلِ إِذا سَجى) أي سكن واستقرّ ظلامه وخيّم (ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى) يعني ما فارقك ربّك يا محمد ولا قطع عنك الوحي ولا أبغضك وهذا جواب القسم وقصة ذلك أنه احتبس الوحي عن النبيّ (ص) خمسة عشر يوما فقال المشركون : إنّ محمدا قد ودّعه ربّه وقلاه ، ولولا ذلك لتتابع الوحي عليه فنزلت هذه الآية الكريمة ... (وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى) أي أن ثواب الآخرة المعدّ لك خير ممّا في الدنيا الزائلة والحياة فيها (وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى) أي سيمنحك من الشفاعة وأنواع الكرامة ما ترضى به.
٦ ـ ١١ ـ (أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى ...) أي ألم تكن يتيم الأب والأم فآويتك إلى كنف عبد المطلّب وسخّرته لتربيتك وتعهّدك ، ثم عند ما مات آويتك إلى ظل أبي طالب فحماك وقدّمك على أولاده ودافع عنك؟ (وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى) أي غائب الفكر عمّا أنت فيه الآن من النبوّة والرسالة فهداك. فالضلال هنا عدم العلم بالشيء وانصراف الذهن عنه. وقيل في معناه : وجدك متحيّرا في معاشك فهداك إلى ذلك (وَوَجَدَكَ عائِلاً) أي فقيرا لا تملك مالا (فَأَغْنى) فأغناك بمال خديجة وبالغنائم وبالقناعة والرضى بما أعطاك فصرت غنيّ النفس. (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ) أي لا تذهب بحقه لضعفه ولا تقهره بماله كما يفعل العرب وسائر الناس باليتامى (وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ) أي لا تردّ السّائل إذا أتاك وطلب منك صدقة ، حتى ولو كنت فقيرا فخاطبه خطابا ليّنا وردّه ردّا جميلا. وقيل إن المراد بالسائل هو طالب العلم ، ومعناه : علّم من يسألك الشرائع ولا تزجره (وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ) أي اذكر نعم ربّك وأفضاله بشكرها. وقيل إن نعمة الله هنا هي القرآن الذي هو من أعظم نعم الله على رسول الله (ص) فأمره بقراءته ، وقيل بل هي النبوّة والرسالة فبلّغ ما أرسلت به وأخبر الناس به.
سورة الشرح
مكية ، عدد آياتها ٨ آيات
١ ـ ٨ ـ (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ...) شرح الصدر هو التوسعة والتعبير عن سعة القلب والسرور والانبساط. وهو يعني ألم نفتح صدرك ونوسّع قلبك يا محمد بالعلم وبالنبوّة حتى قدرت على القيامة بأداء الرسالة؟. (وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ) أي حططنا عنك الثقل (الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ) أي الذي أثقله حتى سمع له نقيض أي صوت تعب (وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ) أي وقرنا ذكرك بذكرنا فلا أذكر أنا
