ويعطونهم كتبهم بأيمانهم (وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا) أنكروا حججنا ودلائلنا (هُمْ أَصْحابُ الْمَشْأَمَةِ) أي هم أهل الشؤم على أنفسهم ويؤخذ بهم إلى جانب الشمال ويعطون كتبهم بشمائلهم (عَلَيْهِمْ نارٌ مُؤْصَدَةٌ) أي نار مطبقة مقفلة أبوابها عليهم.
سورة الشمس
مكية ، عدد آياتها ١٥ آية
١ ـ ١٠ ـ (وَالشَّمْسِ وَضُحاها ...) هذا قسم أيضا بالشمس وضحاها الذي هو امتداد ضوئها وانبساطه (وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها) أي إذا تبعها وسار خلفها يستمدّ من نورها (وَالنَّهارِ إِذا جَلَّاها) أي بدّد ظلمة الليل (وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها) أي يغطّيها ـ يعني الشمس حين يواريها عن الأنظار (وَالسَّماءِ وَما بَناها) يعني ومن بناها ، فكأنه سبحانه أقسم هنا بذاته القدسية. وقيل هو : والسماء وبنائها المحكم الدقيق (وَالْأَرْضِ وَما طَحاها) أي وبسطها وتسطيحها (وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها) أي وحقّ من سوّى أعضاءها وزانها بالعقل. (فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها) أي عرّفها سبل الفجور وسبيل التقوى (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها) هذا جواب القسم ، يعني قد فاز ونجح من زكّى نفسه بتطهيرها بالطاعات من الدنس والرّجس (وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها) أي خسر من أضلّ نفسه وأخملها وجعلها دنيئة خسيسة.
١١ ـ ١٥ ـ (كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها ...) أي كذبت ثمود ، وهم قوم صالح (ع) بطغيانها وكثرة معاصيها (إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها) أي كان تكذيبها حين خرج أشقى القوم لعقر الناقة. والانبعاث معناه انتداب ذلك الشقي لعقرها وهو قيدار بن سالف : هو أشقى الأوّلين. وقد قال النبي (ص) لعليّ بن أبي طالب (ع): من أشقى الأوّلين؟ قال : عاقر الناقة. قال : صدقت ، فمن أشقى الآخرين؟ قال : لا أعلم يا رسول الله. قال : الذي يضربك على هذه ، وأشار إلى يافوخه. (فَقالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ) أي قال صالح لقومه : (ناقَةَ اللهِ) أي أحذّركم ناقة الله ، فلا تعقروها (وَسُقْياها) أي ودعوها وشربها فلا تتعرّضوا لها بسوء ولا تزاحموها (فَكَذَّبُوهُ) أي فكذّبه قومه ورفضوا قوله ولم يخافوا تحذيره بالعذاب (فَعَقَرُوها) أي قتلوها (فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ) فدمّر عليهم وأطبق العذاب عليهم وأهلكهم (بِذَنْبِهِمْ) بمعصيتهم (فَسَوَّاها) أي فاستوت المدمدمة ـ يعني الهلاك والتدمير عليهم وعمتهم فشملت صغيرهم وكبيرهم (وَلا يَخافُ عُقْباها) أي لا يخاف سبحانه أيّ تبعة تنشأ عن إهلاكههم لاستحقاقهم لذلك.
سورة الليل
مكية ، عدد آياتها ٢١ آية
١ ـ ١١ ـ (وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى ...) هذا قسم منه سبحانه بالليل إذا أظلم فغطى النهار وأخفاه (وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى) يعني إذا ظهر وبان مشرقا بنوره (وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى) (ما) هنا بمعنى الذي ، أي والذي خلقهما. وقيل عنى بذلك آدم وحوّاء (ع) ، وقيل قصد النوع : (إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى) هو جواب القسم ، فقد أقسم سبحانه بما تقدّم أن أعمالكم مختلفة بعضها يؤدّي إلى الجنّة وبعضها يؤدّي إلى النار (فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى) لهذه الآية قصة نزلت بسببها ، وهي أن رجلا كانت له نخلة مائلة تتدلّى فروعها في دار رجل فقير ذي عيال. وكان صاحب النخلة إذا صعد إليها ليقطف من ثمرها ربما سقطت تمرة فتناولها أحد أولاد الفقير ، فكان ينزل صاحب النخلة فيأخذ التمرة من الصبيّ حتى ولو وجدها في فمه أدخل إصبعه وأخرجها من فمه. فشكا الفقير ذلك إلى النبيّ (ص) وأخبره بما يلقى من صاحب النخلة فقال له (ص) ، اذهب. ثم لقي رسول الله (ص) صاحب النخلة فقال له : تعطيني نخلتك المائلة التي فرعها في دار فلان ولك بها نخلة في الجنة؟ فقال له الرجل : إن لي نخلا كثيرا وما فيه نخلة أعجب إليّ ثمرة منها. ثم ذهب ولم يستجب لطلب النبيّ (ص) وسمع رجل يدعى أبا الدحداح الحديث فقال : يا رسول الله أتعطيني ما أعطيت الرجل إن أنا أخذتها؟ قال نعم. فذهب الرجل وساوم صاحب النخلة واشتراها منه بأربعين نخلة وأشهد على ذلك ، ثم جاء ، ووهبها للنبيّ (ص) فذهب رسول الله (ص) إلى صاحب الدار فقال له : لك النخلة ولعيالك ، فنزلت هذه السورة المباركة. فالذي أعطى واتّقى هو أبو الدحداح (وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى) أي بأن الله يعطي الواحد عشرا إلى أكثر من ذلك (فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى) أي نسهّل أموره للخير (وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى) أي بخل
