(وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ) أي صلّ له بعض الليل (وَسَبِّحْهُ) نزّه الله (لَيْلاً طَوِيلاً) طول الليل تطوّعا في حال يقظتك.
٢٧ ـ إلى آخر السورة ـ (إِنَّ هؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ ...) أي أن هؤلاء الكفرة المعاندين لكلام الله ودعوة رسوله ، يؤثرون ملذّات الدنيا الزائلة (وَيَذَرُونَ) يتركون (وَراءَهُمْ) يعني أمامهم (يَوْماً ثَقِيلاً) أي شديد العذاب عسير المآب وهو يوم القيامة. (نَحْنُ خَلَقْناهُمْ وَشَدَدْنا أَسْرَهُمْ) أي أوجدناهم وأحكمنا خلقهم. (وَإِذا شِئْنا بَدَّلْنا أَمْثالَهُمْ تَبْدِيلاً) يعني إذا أردنا أهلكناهم وأتينا بغيرهم (إِنَّ هذِهِ) السورة أو المقالة (تَذْكِرَةٌ) عظة (فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلاً) أي من أراد سلك الطريق لما يرضي ربّه فعمل بطاعته وانتهى عن معصيته (وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللهُ) أي وما تريدون اتّخاذ تلك الطريق اختيارا إلّا أن يجبركم الله تعالى عليها ويلجئكم إليها ، ولكن ـ حينئذ ـ لا ينفعكم ذلك (إِنَّ اللهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً) فسّرناه سابقا (يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ) أي تشملهم رحمته في الحياة ويدخلهم الجنة في الآخرة (وَالظَّالِمِينَ) من الكافرين والمشركين (أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً) هيأه لهم مسبقا ، وهم ملاقوه.
سورة المرسلات
مكية ، عدد آياتها ٥٠ آية
١ ـ ٧ ـ (وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً ...) أقسم سبحانه بقدرته من خلال قسمه ببعض مظاهرها : بالرياح المرسلة متتابعة كعرف الفرس ، وبالرّياح العاصفات الشديدة الهبوب. (وَالنَّاشِراتِ نَشْراً) أي وبحق القدرة المسيّرة للرياح التي تنشر السحاب نشرا وتأتي بالمطر. (فَالْفارِقاتِ فَرْقاً) أي الملائكة التي تأتي بما يفرق بين الحق والباطل ، وقيل هي آيات القرآن التي تفرّق بين الهدى والضلال (فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً) وهي الملائكة التي تلقي الذّكر إلى الأنبياء وتلقيه الأنبياء ، إلى الأمم لهدايتها (عُذْراً أَوْ نُذْراً) أي أنها تلقي الذّكر للإعذار والإنذار من الله إلى خلقه. (إِنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ) هو جواب القسم الذي معناه أن ما وعدكم الله به من البعث والثواب والعقاب كائن بلا شكّ وأنكم محاسبون ومثابون أو معاقبون بدون ريب.
٨ ـ ١٥ ـ (فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ ، وَإِذَا السَّماءُ فُرِجَتْ ...) أي إذا محيت النجوم وزال ضوؤها ، وانشقّت السماء وتصدعت وظهرت فيها فروج (وَإِذَا الْجِبالُ نُسِفَتْ) اقتلعت من أصولها (وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ) أي جمعت في وقت معيّن لتشهد على الأمم (لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ) أي أخّرت وجعل لها أجل محدود (لِيَوْمِ الْفَصْلِ) أي حين يفصل الله تعالى بين العباد (وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الْفَصْلِ) أي وأيّ شأن تعرف لذلك اليوم؟ (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ) فهدّدهم وتوعّدهم لأنهم جحدوا بوقوعه وكان تكذيبهم به نابعا من كفرهم بالله وبرسله.
١٦ ـ ١٩ ـ (أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ ...) السؤال للإنكار والتقرير : ألم نفس المكذّبين السابقين لكم بالعذاب في الدنيا كما فعلنا بقوم نوح وعاد وثمود وغيرهم (ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ) أي نلحق بهم من بعدهم كقوم لوط وإبراهيم ومن سواهم. (كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ) أي كفعلنا بمن تقدّم ويتأخّر ، نفعل بمجرمي مكة (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ) أي تعس لهم يوم الجزاء حيث نجازيهم بأشد العذاب.
