٢٠ ـ ٢٤ ـ (أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ ...) سؤال توبيخ ، يعني قد خلقناكم وأنتم في أحسن تقويم من ماء حقير قذر ممّا يدل على الصانع الحكيم المدبّر. (فَجَعَلْناهُ فِي قَرارٍ مَكِينٍ) يعني في الرحم (إِلى قَدَرٍ مَعْلُومٍ) أي إلى وقت معيّن وهو مدة الحمل (فَقَدَرْنا) يعني قدّرنا خلقه ذكرا أو أنثى ، طويلا أو قصيرا إلخ. (فَنِعْمَ الْقادِرُونَ) فما أعظم قدرتنا على ذلك ونعم المقدّرون نحن لذلك. (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ) المنكرين أننا قادرون على الخلق والبعث.
٢٥ ـ ٢٨ ـ (أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً ...) أي ألسنا نحن جعلنا الأرض تكفت العباد على ظهرها (أَحْياءً وَ) في بطنها (أَمْواتاً) وتحوزهم في الحالين (وَجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ شامِخاتٍ) أي جبالا ثابتة عالية (وَأَسْقَيْناكُمْ ماءً فُراتاً) أي ماء عذبا (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ) بكل مظاهر قدرتنا.
٢٩ ـ ٣٤ ـ (انْطَلِقُوا إِلى ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ...) هذا ما يخاطب به المكذّبون بالبعث من قبل خزنة جهنم قائلين لهم : اذهبوا إلى النار التي كنتم تكذّبون بها في حياتكم. (انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ) أي نار ذات ثلاث شعب أو هو دخان تلك النار الذي سمّوه ظلّا لسواده (لا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ اللهَبِ) أي أنه لا يعتبر ظلّا يستريح المرء فيه ويمنع عنه الأذى والعذاب ، ولا يردّ عنه شيئا من اللهب المستعر الذي يعلو على النار. (إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ) أي أن شرارها الذي يتطاير منها في الجهات تكون الشرارة منه بحجم القصر (كَأَنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ) أي كأن الشرارة الواحدة كالجمل الأصفر (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ) بنار هذا وصفها.
٣٥ ـ ٤٠ ـ (هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ ...) وصف سبحانه حال الكافرين بالبعث وأنهم يوم القيامة لا ينطقون بشيء ينفعهم ولا بحجّة تدفع عنهم قبل أن يختم على أفواههم. (وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ) أي لا يسمح لهم (فَيَعْتَذِرُونَ) فيبدون أعذارهم (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ) بهذا الحديث. (هذا يَوْمُ الْفَصْلِ) بين أهل الجنّة ، وأهل النار وهو يوم القضاء. (جَمَعْناكُمْ وَالْأَوَّلِينَ) حشرناكم يا مكذّبي هذه الأمة من كفرة مكة وغيرها مع مكذّبي الأمم السابقة في يوم واحد وصعيد واحد (فَإِنْ كانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ) أي إذا كانت بيدكم حيلة فاستعملوها لتنجوا أنفسكم من عذابي. (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ) بهذا الموقف.
٤١ ـ ٤٥ ـ (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ وَعُيُونٍ ...) هنا يبيّن سبحانه حال المؤمنين الذين عملوا بطاعته وتجنّبوا معاصيه ، وأنهم يكونون في ظلال أشجار الجنة وعيونها جارية من حولهم (وَفَواكِهَ) أي ثمار (مِمَّا يَشْتَهُونَ) من الثمار التي يحبّونها وتهواها نفوسهم ، ويقال لهم : (كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) أي : كلوا من الثمر خالصا من الكدر وتهنّأوا بأكلكم وشربكم بسبب عملكم الصالح في الدنيا. والأمر للإباحة (إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ) أي نكافئ من أحسن إلى نفسه وإلى غيره من عبادنا (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ) بوعدنا هذا لعبادنا المؤمنين.
٤٦ ـ إلى آخر السورة ـ (كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلاً ...) عاد سبحانه إلى تقريع المكذّبين فقال : كلوا في دنياكم ، واستمتعوا استمتاعا قليلا في حياتكم ، لأن متاع الدنيا قليل (إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ) مشركون مستحقون للعقاب في الآخرة. (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ) بهذه النهاية المخزية (وَ) كانوا (إِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا) أي صلّوا (لا يَرْكَعُونَ) لا يمارسون الركوع بل يعدّونه مذلّة. (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ) بالصلاة وبعبادة الله تبارك وتعالى (فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ) أي فبأيّ كتاب بعد القرآن (يُؤْمِنُونَ) يصدّقون به ، وهم لم يصدّقوا بهذا الكتاب المعجز.
