٢٠ ـ ٢٥ ـ (كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ ...) أي أنكم أيّها الكفار تختارون حبّ الدنيا وتعملون لها وتفضّلونها على الآخرة التي تتركونها ولا تعملون لها. (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ) أي يوم القيامة (ناضِرَةٌ) حسنة البهجة مضيئة بالسرور (إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ) أي ناظرة إلى نعمة ربّها وثوابه على ما عملته في الدنيا وقيل معناه : منتظرة لرحمة ربّها وغفرانه (وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ) أي عابسة مقطّبة كالحة من خوف المصير (تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ) أي تعتقد أنها ستحلّ بها داهية تكسر فقرات ظهورها بما كسبت من المعاصي.
٢٦ ـ ٣٠ ـ (كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ ...) أي حقا ما قلناه فإذا بلغت روح المحتضر العظام المحيطة بالحق وكنّى بذلك عن الإشراف على الموت (وَقِيلَ مَنْ راقٍ) أي وقال أهل المحتضر هل من طبيب يشفي هذا المحتضر (وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ) أي علم ذاك الذي بلغت روحه تراقيه أنه مفارق لأهله ودنياه (وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ) أي امتدّت ساقاه عند الموت لأنه ييبس بعد الموت ويلتفّ بعضه ببعض. (إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ) أي أن محل السّوق بعد هذه الحالة يكون إلى الله لجميع الخلائق بعد وفاتهم.
٣١ ـ إلى آخر السورة ـ (فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى ...) أي لم يتصدّق بشيء من أمواله. وقيل لم يؤمن بالله. ولا صلّى لربّه الصلاة المفروضة (وَلكِنْ كَذَّبَ) بالله (وَتَوَلَّى) أعرض عن الإيمان والطاعة (ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى) أي أنه بعد سماع الدعوة إلى الإيمان عاد إلى أهل يتبختر في مشيته وقيل نزلت في أبي جهل (أَوْلى لَكَ فَأَوْلى) أي وليك المكروه والشرّ يا أبا جهل (ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى) كرر التهديد للتأكيد من جهة ولبيان حرمانه من خير الدنيا والآخرة من جهة ثانية. (أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ) يعني أيظن أبو جهل وكل إنسان (أَنْ يُتْرَكَ سُدىً) أن يهمل؟ (أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى) أي كان نطفة منيّ ثم تنقّل من حال إلى حال تدل كل حال منها على أن له خالقا مدبّرا حكيما لم يهمله في طور من أطوار حياته. (ثُمَّ كانَ عَلَقَةً) بعد أن كان نطفة من منيّ (فَخَلَقَ) منها سبحانه في الرحم خلقا (فَسَوَّى) هيئته وأعضاءه جميعا (فَجَعَلَ مِنْهُ) أي من ذلك الإنسان (الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى) ليتزاوجا (أَلَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى؟) أي أليس فاعل ذلك كلّه مستطيعا لأن يعيد الموتى بعد فنائهم بعد أن كان خلقهم بهذه الكيفية العجيبة وأوجدهم من كتم العدم؟
سورة الإنسان
مدنية ، عدد آياتها ٣١ آية
١ ـ ٤ ـ (هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ ...) الاستفهام تقريري أي ألم يأت على الإنسان وقت من الدهر وقد كان شيئا ، ولكنه (لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً) لأنه كان لا يزال ترابا قبل أن تنفخ فيه الروح. (إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ) أي خلقنا بني آدم (ع) جميعا من قطرة ماء من الرجل والمرأة تنعقد فيخلق منها الولد (أَمْشاجٍ) أي أخلاط من الماءين تمتزج في الرحم فأيهما علا صاحبه كان الشّبه له. (نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً) أي نختبره بالتكليف ومن أجل أن يكون قادرا على حسن الاختيار لنفسه ، فقد أعطيناه الآلات التي تمكّنه من التمييز ومنها السمع والبصر. (إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ) أي نصبنا له الأدلة وأزحنا العلة إذ جعلناه مميزا للحسن من القبيح وأرشدناه إلى طريق الحق (إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً) أي مختارا للإيمان والشكر ، أو مكتفيا بالإنكار والكفر ، وأيّ الأمرين اختار جازاه الله تعالى عليه بعدله. (إِنَّا أَعْتَدْنا) أي هيّأنا وأعددنا (لِلْكافِرِينَ) بنا وبرسلنا (سَلاسِلَ) من نار في جهنم (وَأَغْلالاً) وقيودا (وَسَعِيراً) ونارا مشتعلة معدّة لعذابهم.
٥ ـ ٦ ـ (إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ ...) الأبرار جمع برّ ، وهو المحسن المطيع لله تعالى الذي يقوم بالحقوق الواجبة ويؤدّي النافلة. وقد أجمع المسلمون على المراد بالأبرار هنا علي وفاطمة والحسن والحسين (ع) ، وأن هذه الآية وما بعدها نزلت فيهم دون غيرهم ، فهؤلاء الأبرار يشربون في الآخرة من إناء فيه شراب (كانَ مِزاجُها) أي يخالط الكأس (كافُوراً) وهو اسم عين في الجنة. أي يمازجها ريح الكافور الذي هو غير كافور الدنيا.
