سورة المجادلة
مدنية ، عدد آياتها ٢٢ آية
١ ـ (قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها ...) إلخ أي تراجعك في أمر زوجها وهذه الآية وما بعدها نزلت في امرأة من الأنصار قال لها زوجها في حالة غضب أنت عليّ كظهر أمي أي وكان هذا القول يعتبر محرّما للمرأة على زوجها بحسب عرفهم فشكته إلى النبي (ص) وقالت هل من شيء يجمعني به؟ فإنه لم يذكر طلاقا وهو أبو ولدي وأحبّ الناس إليّ. فنزلت الآية.
٢ إلى ٤ ـ (الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ ...) أي هذا حكم الرجال الذين يقولون لنسائهم : أنتنّ كظهور أمّهاتنا : (ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ) يعني لا يصرن أمّهاتهم بهذا القول (إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ) وليس أمهاتهم إلّا الوالدات لهن من بطونهنّ (وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ) أي أن المظاهرين يقولون قولا لا يعرف في الشرع. (وَزُوراً) أي كذبا (وَإِنَّ اللهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ) يعفو عمّن يقول ذلك ولكنه يأمرهم بالتكفير عن هذا المنكر وهذا بيان حكمهم : (وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ) يعني يفعلون ما ذكرناه من الظهار (ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا) أي يرجعون في القول ويرغبون في نكاحهنّ (فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا) أي فعليهم عتق رقبة قبل أن يجامعوا نساءهم اللاتي ظاهروا منهنّ (ذلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ) أي هذه الصعوبة في الحكم هي وعظ لكم لتتركوا الظهار (وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) أي عالم بأعمالكم (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ) أي فمن لم يجد رقبة يعتقها (فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا) أي فعليهم صيام شهرين متصلين قبل الجماع بأن يصوم واحدا وثلاثين يوما متوالية ثم يكمل الباقي ولو متفرقا (فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ) أي لم يقدر على عتق الرقبة ولا قوي على الصوم (فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً) أي أن يطعم ستين فقيرا (ذلِكَ) أي ذلك الفرض عليكم (لِتُؤْمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ) لتصدقوا بما أمر الله وبلّغه رسوله (وَتِلْكَ حُدُودُ اللهِ) أي ما ذكره من الكفّارات في الظهار هي أحكام الله (وَلِلْكافِرِينَ) أي الجاحدين بها (عَذابٌ أَلِيمٌ) عذاب موجع في الآخرة.
٥ و ٦ ـ (إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللهَ وَرَسُولَهُ ...) أي الذين يعادونهما ويخالفونهما (كُبِتُوا كَما كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) أي ذلّوا وأخزوا كما أخزي الذين سبقوهم من المشركين (وَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ بَيِّناتٍ) أي دلائل وحججا واضحات (وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ) يعني وللجاحدين لما أنزلناه على رسولنا عذاب فيه إهانة لهم وخزي. (يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللهُ جَمِيعاً) أي يحشرهم إليه بعد أن يحييهم للحساب (فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا) أي يخبرهم بأفعالهم ومعاصيهم (أَحْصاهُ اللهُ وَنَسُوهُ) أثبته الله في كتب أعمالهم وذهب عن بالهم (وَاللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) أي أنه سبحانه يعلم كل شيء من جميع وجوهه ولا تخفى عليه خافية.
