٢٥ إلى ٢٧ ـ (لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ ...) أي بالمعجزات والدلائل (وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ) أي الكتب السماويّة المتضمّنة للأحكام ولكل ما يحتاج إليه الخلق (وَالْمِيزانَ) إمّا ذا الكفّتين الذي يوزن به ، وإمّا صفته (لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ) أي ليتعاملوا فيما بينهم بالعدل (وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ) أي أنشأناه وأحدثناه كذلك لفائدتكم (فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ) أي قوّة لأنه يستعمل في الحرب وفي كثير من الصناعات (وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ) أي وفي الحديد أيضا فوائد ينتفعون بها في معاشهم كالسكين والفأس والإبرة (وَلِيَعْلَمَ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ) هذا عطف على قوله (لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ) أي ليعرف الله نصرة من ينصره وجهاد من يجاهد مع رسوله الكريم (ص) (بِالْغَيْبِ) يعني في الواقع من غير مشاهدة بالعين (إِنَّ اللهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ) مر معناه. (وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَإِبْراهِيمَ) فخصّهما بالذكر لأنهما أبوا الأنبياء ولفضلهما (وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ) فالأنبياء المتأخرون عنهم كلّهم من نسلهما. (فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ) إلى الحق (وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ) خارجون عن طاعة الله (ثُمَّ قَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِرُسُلِنا) أي أتبعناهم برسل آخرين إلى أمم أخرى واحدا بعد واحد (وَقَفَّيْنا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ) من بعدهم أيضا (وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ وَجَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ) في دينه ، وهم الحواريّون ومن اتّبع عيسى (ع) (رَأْفَةً) هي أشد الرقّة (وَرَحْمَةً) عطفا وشفقة (وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ) وهي طريقة العبادة التي توحي بالرهبنة في الكنيسة أو غيرها وهذا شيء لم نكلّفهم به ولكنهم ابتدعوا ما فيها من رفض النساء واتّخاذ الصوامع (إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللهِ) أي أتبعوها رغبة في رضاه (فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها) أي ما حفظوها بحسب الأصول التي وضعوها لها. وقيل : فما رعاها الذين بعدهم حقّ رعايتها وذلك لتكذيبهم بمحمد (ص) (فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ) أي أعطينا من آمن لمحمد (ص) ثواب طاعتهم وتصديقهم (وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ) أي كافرون.
٢٨ و ٢٩ ـ (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا. اتَّقُوا اللهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ ...) قال ابن عباس : يا أيها الذين (آمَنُوا) ظاهرا (آمَنُوا) باطنا (يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ) أي نصيبين من عفوه ولطفه ، لإيمانكم بمن قبل نبيّكم ولإيمانكم به (ص) (وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ) يعني يجعل لكم هدى تهتدون به أو هو نور القرآن (وَيَغْفِرْ لَكُمْ) ويستر ذنوبكم (وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) مرّ تفسيره (لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ) أي ليعلم الذين لم يؤمنوا بمحمد (ص) وحسدوا من آمن منهم (أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللهِ) أي لا تقدرون والمعنى أن الأجرين جعلناهما لمن آمن من أهل الكتاب. بمحمد (ص) لنعلم الذين لم يؤمنوا به لا أجر ولا نصيب لهم في فضل الله. (وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ) من أهل الاستحقاق (وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) يمنّ على من يشاء من عباده الصالحين.
