٧ و ٨ ـ (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ...) الخطاب للنبيّ (ص) والمقصود به سائر المكلّفين. وفيه استفهام يفيد التقرير أي اعلموا أن الله محيط بجميع المعلومات في السماوات والأرض (ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ) يعني نجواهم معلومة عنده كعلم الرابع بها لو حضرها. (وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ) أي حين يتناجى خمسة يعرف نجواهم كأنه سادس المتناجين (وَلا أَدْنى) أقل (مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا) إلخ يعني أنه مطّلع على تصرفات الكلّ فرادى ومجتمعين كأنما هو معهم (إِنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) لأنه شاهد ومشاهد لكل ما يخصّه. (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى) أي ألم تعرف حال هؤلاء الذين يتحدّثون سرّا بما يؤذي المسلمين وهم المنافقون اليهود (ثُمَّ يَعُودُونَ لِما نُهُوا عَنْهُ) أي يرجعون إلى ما كانوا عليه من المناجاة (وَيَتَناجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ) أي يتسارّون فيما بينهم بما يخالفون به (وَإِذا جاؤُكَ) يعني إذا أتوا إلى عندك وترددوا عليك (حَيَّوْكَ) سلّموا عليك (بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللهُ) بغير التحية التي حيّاك بها ربّك ، لأن اليهود كانوا يقولون له (ص) : السام عليك ، والسام هو الموت بلغتهم ، وهم يوهمون أنهم يقولون : السلام عليك. (وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ) أي فيما بينهم وبين بعضهم (لَوْ لا يُعَذِّبُنَا اللهُ بِما نَقُولُ) يعني إذا كان هذا نبيّا حقّا فهلّا يعذّبنا الله بقولنا له كذلك؟ (حَسْبُهُمْ) أي تكفيهم (جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَها) النار يحترقون فيها (فَبِئْسَ الْمَصِيرُ) فبئس المآل مآلهم في جهنم.
٩ و ١٠ ـ (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَناجَيْتُمْ ...) أي تساررتم فيما بينكم (فَلا تَتَناجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ) يعني لا تفعلوا مثل فعل اليهود والمشركين (وَتَناجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوى) أي بفعل الخير وتجنّب ما يغضب الله (وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) أي تجمعون إليه يوم القيامة ليثيبكم على إيمانكم وطاعاتكم (إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ) يعني نجوى الكافرين والمنافقين بما يسوء المؤمنين هي نجوى تنبعث عن وسوسة الشيطان (لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا) ليجلب لهم الحزن (وَلَيْسَ بِضارِّهِمْ شَيْئاً) فهو لا يجلب عليهم ضررا ولا سوءا (إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ) يعني بعلمه بحيث يكون سببا لإيلامهم وحزنهم (وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) أي يفوضون إليه جميع أمورهم دون غيره.
١١ ـ (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ ...) أي اتسعوا فيه وهو مجلس النبي (ص) وقيل : مجالس الذكر. (فَافْسَحُوا) توسّعوا فيه (يَفْسَحِ اللهُ لَكُمْ) أي يوسّع الله تعالى لكم المجالس في الجنّة (وَإِذا قِيلَ انْشُزُوا) أي قوموا واتركوا المكان لإخوانكم (فَانْشُزُوا) قوموا وانهضوا. (يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ) أي يرفع المؤمنين على غيرهم بطاعتهم للنبيّ (ص) ثم يرفع الذين أوتوا العلم منهم على الذين لم يؤتوا العلم درجات بفضل علمهم وسابقتهم في الجنّة. (وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) أي عليم.
