(وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ) يعني صدقوا بهم فوحّدوا الله واعترفوا بنبوّة أنبيائه (أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ) أي شديد والتصديق المبالغون فيه (وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ) أي وأولئك هم كذلك (لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ) أي ثوابهم محفوظ لهم ، وكذلك نورهم الذي يهتدون به إلى طريق الجنّة. (وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ) أي في النار يبقون فيها دائما وأبدا فكأنهم ملكوها وصاروا أصحابها (اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ) أي أنها بمنزلة اللعب واللهو اللذين لا بقاء لهما مهما طال وقتهما. (وَزِينَةٌ) يزيّن أهلها بها فتحلوا في أعينهم (وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ) يفاخر بعضكم بعضا بزخرفها (وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ) بحيث تجمعون منها ما يحلّ وما لا يحل وتفنون أعماركم في كنز المال (كَمَثَلِ غَيْثٍ) أي مثل مطر (أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ) أي أعجب الزارعين ما ينبت فيها من ذلك المطر (ثُمَّ يَهِيجُ) أي ييبس (فَتَراهُ مُصْفَرًّا) لأنه قارب اليباس (ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً) مهشّما مكسّرا قشّه (وَفِي الْآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ) مخصوص بأعدائه سبحانه (وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللهِ وَرِضْوانٌ) لأهل طاعته (وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ) أي أنها سبب غرور لمن اغترّ بها واشتغل بطلبها سرعان ما يفنى ويهلك.
٢١ إلى ٢٤ ـ (سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ...) يعني بادروا إلى صالح الأعمال والتوبة (وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ) فسابقوا إلى جنّة هذا وصفها. وقد ذكر سبحانه عرضها ولم يذكر طولها لأن هذا العرض الهائل لا بدّ له من طول أعظم (أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا) إلخ أي هيّئت للذين صدّقوا به سبحانه وبما جاؤوا من عنده (ذلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ) أي أنها تفضّل منه تعالى على المؤمنين وإن كانوا لا يستحقونها كما هي فقد أعطاهم منها ما يستحقونه مع زيادة تفضليّة (وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) أي هو سبحانه صاحب الإحسان الجسيم (ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ) كالقحط وقلة المطر ونقص الإنتاج وغيره (وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ) من مرض أو غيره (إِلَّا فِي كِتابٍ) أي أنه مثبت في اللوح المحفوظ (مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها) يعني من قبل أن نخلقها ونوجدها (إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ) أي سهل هيّن بالرغم من كثرته. (لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ) أي حتى لا تحزنوا على ما لا تصيبونه من نعيم الدنيا (وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ) أي لا تسرّوا كثيرا بما منحكم الله من عطاءاتها (وَاللهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ) أي يكره كل متكبّر يتعاظم على الناس (الَّذِينَ يَبْخَلُونَ) بأداء ما كلّفوا به من الواجبات (وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ) يحثونهم عليه (وَمَنْ يَتَوَلَ) أي يعرض عمّا ندبه الله إليه (فَإِنَّ اللهَ هُوَ الْغَنِيُ) عنه وعن طاعاته وصدقاته وهو (الْحَمِيدُ) أي أهل للحمد على نعمه.
