(إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ) أي أن هذا الذي ننزله عليك يا محمد قرآن كثير النفع جمّ الخير (فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ) أي مستور محفوظ عن الخلق في اللوح المحفوظ (لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ) أي الملائكة الموصوفون بالطهارة من الذنوب ، والعباد المطهّرون من الشّرك ومن الأحداث والنجاسات (تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ) فهو منزل من عنده تعالى على نبيّه (ص) (أَفَبِهذَا الْحَدِيثِ) الذي رويناه لكم في القرآن (أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ) أي ممالئون ومراءون (وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ) أي وتجعلون نصيبكم من الخير بالتكذيب وقيل معناه : وتجعلون نصيبكم من القرآن الذي رزقكم الله إياه التكذيب؟.
٨٣ إلى ٨٧ ـ (فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ ...) أي فهلّا إذا بلغت روحكم الحلقوم عند الموت (وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ) أي وأنتم يا أهل الميّت في ذلك الوقت (تَنْظُرُونَ) ذلك وترون حاله ولكنكم لا تستطيعون دفع ذلك عنه (وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ) أي أننا ألصق به قدرة وعلما بحاله (وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ) لا ترون ذلك ولا تعلمونه (فَلَوْ لا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ تَرْجِعُونَها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) فهلّا ترجعون نفس من يعزّ عليكم إذا بلغت حلقومه عند الموت وتردونها إلى موضعها إن كنتم كما تقولون غير محاسبين وغير مبعثين. وقيل كنتم غير مملوكين لله بل أنتم تملكون أموركم.
٨٨ إلى ٩١ ـ (فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ ...) أي فإن كان الميّت الذي حكينا عن احتضاره من المؤمنين السابقين إلى مرضاة الله (فَرَوْحٌ) أي فله راحة تامة (وَرَيْحانٌ) أي رزق في الجنة. وقيل هو الريحان المشموم يؤتى له به من الجنة (وَجَنَّةُ نَعِيمٍ) أي وله تلك الجنّة الموصوفة يدخلها (وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ) أي إذا كان المتوفّى من هؤلاء المؤمنين مرّ وصفهم (فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ) أي فيقال له : سلمت وترى في أصحاب اليمين ما تحبّ من السلامة يوم الجزاء.
٩٢ إلى آخر السورة المباركة ـ (وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ ...) أي وإذا كان المحتضر من المكذّبين بالتوحيد والبعث والرّسل وبأوامر الله ونواهيه ، ومن الضالّين عن الهدى (فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ) فله مقام في جهنّم وقد أعدّ له طعام وشراب من حميمها الذي يقطّع الأمعاء (وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ) أي إدخال في نار عظيمة اللهب والحرارة (إِنَّ هذا) الذي نقوله لكم أيها العباد (لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ) أي الحقّ المؤكّد (فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ) مر معناه.
سورة الحديد
مدنية ، عدد آياتها ٢٩ آية
١ إلى ٣ ـ (سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ...) أي نزّه الله تبارك وتعالى جميع ما فيهما وبرّأه ممّا يقول الظالمون. (وَهُوَ الْعَزِيزُ) أي القادر الذي لا يمتنع عليه شيء. (الْحَكِيمُ) الذي أجرى الأمور جميعها وفق تدبير وحكمة (لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) فهو مالك ذلك كلّه والمتصرّف فيه وحده لا يمنعه من ذلك مانع (يُحْيِي وَيُمِيتُ) فيحيي الأموات للبعث ، ويميت الأحياء في الدنيا (وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) أي أنه قادر على الموجودات والمعدومات (هُوَ الْأَوَّلُ) لأنه القديم الأزليّ وما عداه محدث (وَالْآخِرُ) الباقي بعد فناء كلّ شيء (وَالظَّاهِرُ) الغالب لكلّ شيء ، وكلّ شيء دونه (وَالْباطِنُ) العالم فلا أعلم منه. (وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) لأنه عالم لذاته.
