٤ إلى ٦ ـ (هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ ...) أي أنه أبدعهما سبحانه بما فيهما (فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ) وقد كان يستطيع أن يخلقهما في لحظة واحدة لأنه قادر لذاته ، وقد فعل ذلك ليري ملائكته وعباده ما في ذلك من مصلحة ظهور شيء بعد شيء ، وما في ذلك من حسن النظام والتدبير ، (ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ) أي استولى على الملك والسلطان (يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ) أي يعرف سبحانه فيها ما يستتر (وَما يَخْرُجُ مِنْها) من سائر أنواع الحيوان والنبات والجماد (وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ) من مطر ومن خيرات ومن أوامر ونواهي (وَما يَعْرُجُ فِيها) أي ما يصعد إليها من الملائكة ومن أعمال الخلق وغيرها (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ) بواسطة علمه الذي يحيط بأعمالكم وأحوالكم وبكل شيء (وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ) من خير أو شرّ (بَصِيرٌ) أي عليم (لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) يتصرّف فيهما بحسب مشيئته (وَإِلَى اللهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ) أي تصير إليه يوم القيامة (يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ ، وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ) أي يدخل ما نقص من هذا في هذا وبالعكس بحسب ما دبّر وقرّر (وَهُوَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ) أي عارف بأسرار خلقه وما يخفونه من الضمائر والهواجس والأفكار.
٧ إلى ١٠ ـ (آمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ ...) أي صدّقوا بالله إلها واحدا وبنبوة رسوله (وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ) أي ابذلوا في سبيل الله وفي الوجوه التي أمركم من المال الذي ورثتموه ممن قبلكم. (فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ) أي للمؤمنين بالله وبرسوله المنفقين في سبيله ، جزاء أجر عظيم. (وَما لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ بِاللهِ) يعني ما الذي يمنعكم من التصديق به مع الدلائل الواضحة على وحدانيته (وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ) ونبيّه (ص) يطلب إليكم أن تؤمنوا يخالقكم (وَقَدْ أَخَذَ مِيثاقَكُمْ) بما جعل سبحانه في عقولكم من معرفة الصانع والميثاق هو الأمر الذي يجب العمل بمقتضاه (إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) أي إذا كنتم مصدّقين فعلا ، فلا عذر لكم في ترك الإيمان بعد لزوم الحجة (هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلى عَبْدِهِ) محمد (ص) (آياتٍ بَيِّناتٍ) براهين واضحة (لِيُخْرِجَكُمْ) الله بتلك البراهين وبالقرآن (مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ) أي من الكفر إلى الإيمان (وَإِنَّ اللهَ بِكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ) ذلك بأن أرسل إليكم رسولا ونصب أدلّة ولم يترك مجالا لبقائكم على الضلال. (وَما لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ) أي ما تنتظرون من وراء ترككم للإنفاق في ما يقربكم إلى الله (وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) فكل ما فيهما يبقى له سبحانه بعد فناء ممن فيهما من الجنّ والإنس والملائكة ، فاستوفوا حظوظكم من الأموال قبل أن تصير ميراثا لغيركم. (لا يَسْتَوِي) أي لا يتساوى (مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ) من بذل من ماله في سبيل الله قبل فتح مكة وجاهد الكفار بنفسه (أُولئِكَ) الفاعلين لذلك (أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقاتَلُوا) أي بعد فتح مكّة وجاهدوا الكفار فأولئك السابقون في البذل والجهاد أعظم ثوابا عند الله (وَكُلًّا وَعَدَ اللهُ الْحُسْنى) أي وعد هؤلاء بالجنّة وإن تفاضلوا في درجاتها (وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) أي أنه عليم بكل ما تفعلونه.
١١ إلى ١٥ ـ (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً ...) من منكم أيها الناس ينفق من ماله في سبيل الله ثم يعتبره قرضا لله ودينا عليه سبحانه بطيبة نفس (فَيُضاعِفَهُ) أي يجعل له جزاء إقراضه هذا من سبعة إلى سبعين ضعفا ، بل إلى سبعمائة؟ (وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ) أي لهم ثواب وجزاء خالص كثير.
