(ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ) الذين انحرفتم عن طريق الحق (الْمُكَذِّبُونَ) بتوحيدنا وبرسالة نبينا (لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ) مرّ تفسيرها في سورة الصافات (فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ) الماء المغلي وبلغت حرارته أشدها. (فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ) يعني شرب الإبل التي أصابها العطش بحيث لا ترتوي. (هذا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ) أي أن جهنم هي مأوى الكافرين ، وهذا طعامهم وشرابهم يوم الجزاء فيها.
٥٧ ـ (نَحْنُ خَلَقْناكُمْ فَلَوْ لا تُصَدِّقُونَ ...) حين أنكر الكافرون البعث والنشور قال سبحانه محتجّا عليهم : نحن أخرجناكم من العدم إلى الوجود وأنتم تقرون بذلك فلم لا تؤمنون بقدرتنا على إعادتكم بعد إفنائنا لكم.
٥٨ إلى ٦٢ ـ (أَفَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ ...) أي هل نظرتم إلى ما تقذفونه من النّطف في أرحام نسائكم فتصير ولدا؟ (أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ) يعني هل أنتم خلقتم ما تمنونه بشرا أم نحن خلقناه؟ (نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ) أي قضينا به وجعلناه على كيفية مرتّبة فهذا يموت طفلا وذاك يكون سقطا ، والآخر يموت شابا وهكذا حسب ما اقتضته حكمتنا. (وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ) أي لم يسبقنا أحد إلى هذا التقدير ولا نحن بمغلوبين على أمر قدّرناه. (عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ) فنخلق مثلكم بدلا عنكم (وَنُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ) أي نخلقكم على صور لا تعلمونها كأن نجعلكم قردة وخنازير فإنه لا يعجزنا ذلك. (فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ) أي فليتكم تعتبرون لتعرفوا قدرتنا على الخلق ابتداء وإعادة.
٦٣ إلى ٦٧ ـ (أَفَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ ، أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ) إلخ. أي هل نظرتم في ما تعملونه من فلاحة الأرض وإلقاء البذر فيها؟ هل أنبتّم البذر زرعا أم نحن. (لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً) أي لو أردنا لصيّرناه هشيما لا تنتفعون به في مطعم أو غيره. (فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ) أي فبقيتم تتعجّبون ممّا حلّ بكم ونزل في زرعكم (إِنَّا لَمُغْرَمُونَ) أي نحن نتحمّل عاقبة كفرنا بالله فقد ذهب ما لنا وذهبت كذلك نفقتنا وضاع وقتنا وتعبنا (بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ) أي لا حظّ لنا فنحن ممنوعون من الرّزق ومن كلّ خير.
٦٨ إلى ٧٠ ـ (أَفَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ ...) إلخ أي السحاب أم نحن. (لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ) أي لو أردنا لجعلنا الماء (أُجاجاً) أي مرّا شديد المرارة (فَلَوْ لا تَشْكُرُونَ) أي فيا ليتكم كنتم تشكرون الله على هذه النعمة.
٧١ إلى ٧٤ ـ (أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ ...) أي هلا نظرتم إلى النار التي تشعلونها وتقدحونها بزدناكم (أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها) إلخ هل أنتم أنبتّم الشجر الذي تنقدح منها النار أم نحن؟ (نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً) جعلنا النار عبرة لنار جهنّم لتتذكّروا فتستعيذوا بالله من عذابها (وَمَتاعاً لِلْمُقْوِينَ) جعلنا هذه النار أيضا منفعة للمسافرين والمقيمين ممّن يستمتعون بها من ضياء واصطلاء وطبخ إلخ (فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ) أي فنزّهه سبحانه وبرّئه ممّا يصفه به الظالمون.
٧٥ إلى ٨٢ ـ (فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ ...) لا زائدة ، أي : أقسم بمواقع النجوم ، وهي مطالعها ومساقطها (وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ) أي أنه يمين عظيمة ذات أهميّة من أكبر الأيمان.
