١٧ إلى ١٩ ـ (يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ ...) أي يدور عليهم خدمهم وغلمانهم الذين لا يموتون ولا يهرمون ولا تتغيّر حالهم (بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ) أي بقداح لا خراطيم لها ، وبأباريق ذات خراطيم ، وبكؤوس الخمر (لا يُصَدَّعُونَ عَنْها) أي لا يصيبهم من شربها صداع ، وقيل لا يتفرّقون عنها (وَلا يُنْزِفُونَ) أي لا تذهب عقولهم بالسّكر.
٢٠ إلى ٢٤ ـ (وَفاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ ...) أي : ويطوف عليهم الولدان بفاكهة مما يشتهونه ويختارونه (وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ) أي ممّا يتمنّون من أطايب اللحوم وألذّها (وَحُورٌ عِينٌ) مرّ تفسيرها (كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ) أي كالدّر المحفوظ المخزون في أصدافه (جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ) أي ثوابا لطاعاتهم في دار الدنيا.
٢٥ و ٢٦ ـ (لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا تَأْثِيماً ...) أي لا يسمعون كلاما تافها ليس فيه فائدة ، ولا قولا يأثم به قائله أو سامعه. (إِلَّا قِيلاً سَلاماً سَلاماً) أي قول بعضهم لبعض سلاما بقصد التحيّة.
٢٧ إلى ٣٣ ـ (وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ ...) تعجّب من شأنهم مثل : وأصحاب الميمنة وقد مر (فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ) أي نبق منزوع الشوك (وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ) يعني موز منظّم مرتّب (وَظِلٍّ مَمْدُودٍ) أي فيء دائم لا شمس تذهب به (وَماءٍ مَسْكُوبٍ) يعني أنه مصبوب يجري دائما ولا يحتاج أحد إلى تعب في استقائه (وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ) أي ثمار وافرة (لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ) ليس لها وقت وموسم معلوم كفاكهة الدنيا ولا يمنع من قطفها شوك أو غيره.
٣٤ إلى ٤٠ ـ (وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ ...) أي وبسط رفع بعضها فوق بعض فأصبحت عالية. وقيل هنّ رفيعات الخلق رائعات الحسن ، إذ يقال لامرأة الرجل فراشه (إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً) أي خلقناهنّ خلقا جديدا (فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً) أي عذاري عند كل وطء (عُرُباً أَتْراباً) أي عاطفات على أزواجهن مؤنسات لهم. ومتشابهات مستويات في السن. (لِأَصْحابِ الْيَمِينِ) أي هذا المذكور كله هو ثواب أصحاب اليمين (ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ) أي إن ذلك لجماعة من الأمم السالفة وجماعة من أمة محمد (ص).
٤١ إلى ٤٤ ـ (وَأَصْحابُ الشِّمالِ ما أَصْحابُ الشِّمالِ ...) وهذا كقوله وأصحاب المشئمة إلخ وقد مر. (فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ) أي في الريح الشديدة الحرارة التي تدخل حرارتها في مسامّ البدن ، والماء الحارّ المغليّ (وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ) أي دخان أسود كثيف شديد السواد. (لا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ) أي لا فيه برودة يستراح إليها ، ولا منفعة يحمدها من يأوي إليه.
٤٥ إلى ٤٨ ـ (إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُتْرَفِينَ ...) أي أنهم كانوا في دار الدنيا مرفّهين متنعّمين يتركون الطاعات طلبا لراحة أبدانهم (وَكانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ) أي يقيمون على الذنب الكبير. وقيل على الشرك. (وَكانُوا يَقُولُونَ) عنادا وكفرا : (أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً) وبليت أجسادنا (أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ) لعائدون إلى الحياة كما كنّا؟ (أَوَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ) أي وإن آباءنا يبعثون أيضا؟.
٤٩ إلى ٥٦ ـ (قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ ...) أي قل لهم يا محمد : سيبعث من تقدمكم ومن تأخر عنكم وكذلك أنتم (لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ) أي ليوم القيامة الذي يحشر فيه الأموات للحساب.
