سورة الفتح
مدنية ، عدد آياتها ٢٩ آية
١ ـ (إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً ...) أي قضينا لك يا محمد قضاء ظاهرا. قيل المراد به فتح مكة ، وقيل صلح الحديبية.
٢ ـ (لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ ما تَقَدَّمَ ...) أي المتقدّم من تركك المندوب يعني ما قبل النبوّة ، والمتأخّر من تركه بعدها وقيل المراد ذنوب أمته بشفاعته (ص) وحسنت إضافة ذنوب أمته إليه (ص) للاتصال والسبب بينه وبين أمته. (وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ) أي بإعلاء أمرك وإظهار دينك (وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً) أي إلى دين الإسلام ، أو يثبتك على طريق يؤدي بسالكه إلى الجنة.
٣ ـ (وَيَنْصُرَكَ اللهُ نَصْراً عَزِيزاً ...) أي ينصرك نصرا فيه منعة ولا ذلّ معه رغما لأنوف أعدائك.
٤ ـ (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ ...) هي القوّة الملكوتيّة أو الأدلّة والبراهين السّاطعة التي تستلزم بصيرتهم في الغزوات والفتوحات فتكون موجبة لتسكين قلوبهم وقيل هي الإيمان الكامل (فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ) الذين لم يخالفوا النبيّ الأكرم ولم ينكروا عليه الصّلح (لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ) أي إيمانا بالشرائع كلّها التي تنزل على الرسول ، مع إيمانهم بالله تعالى. (وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) أي ما يتجنّد منه من الملائكة والثقلين وغيرهم من ذوات الأرواح مطلقا حتى الحشرات والهوام وغير ذوات الأرواح من الجمادات كالأرياح والأمطار ومطلق المياه كالبحار والصّواعق والزّلازل ونظائرها من الممكنات ، فإنها جميعا لها القابليّة لأن تكون جنوده تعالى ويهلك بها أعداءه سبحانه كما أهلكهم بها مرارا. (وَكانَ اللهُ عَلِيماً حَكِيماً) مر معناه.
٥ ـ (لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ ...) إلخ. تقديره : إنا فتحنا لك ليغفر لك الله إنا فتحنا لك ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحت أشجارها وقصورها الأنهار دائمين فيها مؤبدين لا يزول عنهم نعيمها (وَكانَ ذلِكَ عِنْدَ اللهِ فَوْزاً عَظِيماً) أي الإدخال والتفكير كان ظفرا عظيما يعظم الله به قدره.
٦ ـ (وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ ...) الذين كانوا يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر. أي أهل المدينة ، (وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ) وهم أهل مكّة (الظَّانِّينَ بِاللهِ ظَنَّ السَّوْءِ) أي يظنّون بالله أنّه يخالف ما وعده لرسوله من النصر والفتح (عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ) أي يقع عليهم العذاب والهلاك والدائرة هي الراجعة بخير أو شر (وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ) أي أبعدهم من رحمته ومواهبه (وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً) أي مرجعا.
٧ ـ (وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ...) كرّرت هذه الجملة في الآية الرابعة وها هنا لأنها في الأولى كانت قرينة لذكر المؤمنين وكانت بشارة لهم بالنّصر والظّفر ، وهي هنا تتّصل بذكر المنافقين والمشركين لتوعيدهم وتخويفهم. (وَكانَ اللهُ عَزِيزاً حَكِيماً) أي غالبا عند القهر عارفا بتنظيم أمور مخلوقاته.
٨ و ٩ ـ (إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً ...) أي إنا بعثناك يا محمد برسالتنا شاهدا على أمتك بما فعلوه من طاعة أو معصية ومبشرا بالجنة لمن أطاع ومخوّفا بالنار لمن عصى (لِتُؤْمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ) التخاطب مع الحاضرين من أمّته (ص) (وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ) أي تقوّوه وتنصروه بنصر دينه ورسوله ، وتبجّلوه وتعظّموه بتبجيل رسوله أو تعظيم دينه (وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً) أي تصلّوا لله صباحا ومساء.
