٣٠ ـ (وَلَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ ...) أي لعرّفناكهم بدلائل يا محمد (فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ) أي بعلامتهم وهيئتهم (وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ) أي تصيير القول وتبديله عن الصّواب وفحوى الكلام (وَاللهُ يَعْلَمُ أَعْمالَكُمْ) من حيث كونها بإخلاص أو نفاق فيجازيكم على حسب نيّاتكم.
٣١ ـ (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ ...) أي لنختبرنّكم بالجهاد وسائر الأعمال الشاقّة (حَتَّى نَعْلَمَ) نميّز (الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ) المطيعين من جملتكم (وَالصَّابِرِينَ) على التّكاليف الشاقّة (وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ) عن إيمانكم وموالاتكم المؤمنين في صدقها وكذبها.
٣٢ ـ (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا ...) إلخ أي لم يؤمنوا ومنعوا غيرهم عن اتباع دين الله بالترغيب والترهيب (وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدى) أي عاندوه وعادوه من بعد ما ظهر لهم الحق وعرفوا أنه رسول الله صدقا. (لَنْ يَضُرُّوا اللهَ شَيْئاً) بمنعهم ومخالفتهم للنبيّ ونقض عهدهم (وَسَيُحْبِطُ أَعْمالَهُمْ) فلن يروا لها في الآخرة ثوابا.
٣٣ ـ (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ ...) أي في أوامره ونواهيه (وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ) فيما جاء به من عند ربّه (وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ) بما ينافي الإخلاص من كفر وعجب ورياء ومنّ وأذى وغيرها.
٣٤ ـ (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا ...) إلخ أي الذين منعوا وصرفوا الناس عن طريق الحق (ثُمَّ ماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ) أي آمنوا إلى أن ماتوا على الكفر (فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ) أي لن يفتح باب الرحمة الواسعة لهم أبدا ويكونون في العذاب الأبديّ.
٣٥ ـ (فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ ...) أي لا تضعفوا عن القتال وتدعوهم إلى الصّلح (وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ) والحال أنكم الغالبون ، (وَاللهُ مَعَكُمْ) أي ناصركم ومعينكم (وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ) أي لن ينقصكم أجرها.
٣٦ و ٣٧ ـ (إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ ...) أي سريعة الفناء والانقضاء ومن اختار الفاني على الباقي كان جاهلا (وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ) من ثواب إيمانكم وأجر تقواكم. (وَلا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ) أي جميع الأموال بل يقتصر على يسير منها كالعشر ونصف العشر ، (إِنْ يَسْئَلْكُمُوها) أي سبحانه إن يطلب منكم جميع أموالكم (فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا) أي يجهدكم بمسألة جميع أموالكم لا تجيبوه وتبخلون في مسئوله (وَيُخْرِجْ أَضْغانَكُمْ) يظهر العداوة التي في صدوركم.
٣٨ ـ (ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ ...) أي أنتم يا هؤلاء (تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ) لو دعيتم لإنفاق مقدار من أموالكم في نفقة الجهاد ومصارف الفقراء (فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ) أي من جملتكم من يبخل بماله ولا يرضى الإنفاق. (وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ) أي من أمسك عمّا فرضه الله عليه فبخله بخل على نفسه لأن ضرره عائد عليه (وَاللهُ الْغَنِيُ) لا يحتاج إلى إنفاقكم وأموالكم (وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ) إلى ما عند الله من الخير والرحمة في الدّنيا والآخرة (وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ) أي وان تعرضوا عن طاعته وطاعة رسوله يستبدلكم بمن هو أطوع لله منكم (ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ) أي في معاداتكم وخلافكم وظلمكم لمحمد وآل محمد (ص).
